ما حكم الإخفاق؟
من يعرف ريال مدريد وتقاليده، ومن يعرف بيريز ومنطقه الصارم الذي لا يترك هامشا للعواطف، ومن يجرد ما كان في العقدين الأخيرين من تغييرات على مستوى التأطير الفني، أسبابها ومسبباتها، إلا وساده اليقين أن الإيطالي أنشيلوتي وهو ينهي الموسم بأصفار عن اليمين وعن اليسار ويخرج الملكي من موسمه هذا خالي الوفاض يكون قد كتب بالرغم من أنفه شهادة الإقالة، برغم أن موسما واحدا كان متبقيا من عقده، برغم ما بثه الرجل من رسائل مشفرة وغير مشفرة للإعلام يجهر فيها برغبته الجامحة في البقاء موسما آخر قائدا لملوك ريال مدريد وبرغم كل التوسلات التي أطلقها نجوم الفريق للإبقاء على كارليتو ضمانا لنجاحات رياضية تلوح في الأفق.
قال بيريز إن مجلس إدارة الريال قرر بإجماع أعضائه إعفاء أنشيلوتي من مهامه، وأقام دليلا واحدا على هذا الحكم هو أن كارلو مرر الريال من موسم أبيض، ومن يدرك عالمية الفريق الملكي وارتباطه الوثيق بالألقاب وسعيه الأزلي لاقتناص الأمجاد سيقف على حقيقة قاسية وجارحة ولكنها موضوعية، هي أن الخروج من مولد الموسم بلا لقب هو إعلان عن فشل، ولا مجال بحسبة الربح التي تسيطر على الفكر الجالاكتيكي لدغدغة المشاعر.
قطعا لا أحد ينفي على أنشيلوتي النجاحات الرقمية والفنية التي حققها في سنته الأولى عندما قاد الريال لأربعة ألقاب، لقب رابطة الأبطال العاشر الذي أنفق الريال في مواسم عدة مبالغ فلكية من أجل اصطياده وكأس الملك وكأس السوبر الأوروبي وأخيرا كأس العالم للأندية، لا أحد يمكن أن ينكر الهيئة الجميلة التي صمم بها أنشيلوتي أداء الريال الجماعي حتى أنه قدم طوال سنة 2014 ملحمة كروية رائعة توجها بتحقيق الفوز في 22 مباراة متتالية، إلا أن جنحة كارليتو التي يحاكم عليها قانون الريال بالإقالة الفورية التي لا تبقي هامشا للاستعطاف هي أنه سقط في ثلاثة اختبارات، اختبار الليجا التي ترك لقبها يذهب للغريم برشلونة واختبار كأس الملك الذي رسب في دوره ربع النهائي أما الجار العتيد أتلتيكو مدريد واختبار رابطة أبطال أوروبا الذي سقط في دوره نصف النهائي أمام يوفنتوس، وللرسوب في هذه الاختبارات الثلاثة مسببات فنية وتكتيكية وقدرية لا يمكن لأنشيلوتي أن ينفي تهمة الضلوع المباشر فيها.
لو كنت سئلت عن الذي يمكن أن يفعله ريال مدريد في ظرفية كهاته يطبعها الفشل الكبير في المحصول الرقمي، لكنت برغم كل الذي يتحمله أنشيلوتي من مسؤولية في الإخفاق، ملت حيث مال نجوم الريال وكثير من النقاد، من أن كارلو أسمع نجاحاته للجميع في عامه الأول مع الريال، قد يكون أخطأ التقدير في عامه الثاني، وأبدا لا يمكن أن يكون ذلك دليلا على انسداد شرايين الإبداع لديه، ما يعني أن الرجل قادر على أن يعيد الريال إلى سكة الألقاب في عامه الثالث.
المؤكد أن إدارة ريال مدريد بصقورها وعتاتها ترى الأمور من زاوية تجارية مائلة لم تنحرف عنها منذ عقدين من الزمن، مرات أبصرت الأفق فسيحا ومرات لم تبصر إلا السراب.
*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية