.
.
.
.

الاتحاد فوق الشجرة

بدر فرحان

نشر في: آخر تحديث:

* أبي فوق الشجرة للراحل العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، ذلك الفيلم الشهير الذي لن أخوض في تفاصيل أحداثه، لكن باختصار شديد جداً: بطل الفلم وقع في أسر (شلة) فأراد والد البطل إنقاذه لكنه لم يستطع بعد أن وقع هو ذاته في أسرها، ثم تخلص الشاب البطل من الأسر الذي وقع فيه وأنقذ نفسه ووالده من فوق (شجرة المجهول).

* تتعاظم المُنى وتكبر الأحلام ونتعلق بخيط رفيع يبعدنا عن الواقع المرير حتى ولو كان أوهن من خيط العنكبوت، نتشبث به حتى آخر قطرة، ثم تنساب الآمال من خلال الأصابع قطرة قطرة فنسقط مع أحلامنا. ما أقسى لحظات الانكسار، وكم تكون الحقيقة مؤلمة موجعة عندما تكتشف أن ما عُلقت به يديك صفر.. كل ذلك شاهدته من خلال ردة فعل الجماهير الاتحادية في تويتر على الهزيمة القاسية من الهلال وخروجهم صفر اليدين من الموسم الرياضي بلا بطولة. للأسف هنالك من تلاعب بعواطفهم وصور لهم الوضع الاتحادي بخلاف الواقع، وأعتقد أنه حانت لحظة المكاشفة أو المحاسبة، ألم يقل إبراهيم البلوي لحظة انتشاء بفوز عابر: حاسبوني من الموسم المقبل؟ ويقصد الموسم المنصرم الذي خرج منه الاتحاد خالي الوفاض. ما رأيكم أن نعرج على ذلك الموسم التعيس بومضات سريعة دون الوقوف عند الألعاب المختلفة وما وصلت إليه من وضع كارثي، ودون أن نتحدث عن القطاعات السنية ووضعها المزري، تابع معي عزيزي القارئ الفقرات التالية.

* تحدثنا عن تعاقدات الفترة الصيفية من قبل بإسهاب والتي انتهت بإعارة يتيمة (للقميزي)، عموماً نفس مشهد تعاقدات الفترة الصيفية تكرر مرة أخرى في الفترة الشتوية وانتهت بانتدابات من رجع الأندية (المحياني، الجيزاوي، شهيل). أما أجانب الفترة الصيفية الذين تم الاستغناء عنهم أو حتى من تعاقدوا معهم في الفترة الشتوية لا يمكن لهم بمستوياتهم الفنية الباهتة أن يصنعوا فارقا فنيا في الفريق. وتحدثنا أيضاً عن إصرارهم على استمرار المدرب القروني رغم تحذير الكثيرون من استمراره. وبعد ضياع آسيا تم التعاقد مع المدرب بيتوركا الذي حضر بهالة إعلامية ضخمة، وفي النهاية اتضح أنه لا يعرف في التدريب سوى الانضباط المفقود داخل الملعب، كل ذلك ساهم في تردي النتائج، فخرجت التبريرات من الرئيس وجوقته الإعلامية وزعموا بأن الفريق في مرحلة بناء والبطولات تحتاج (للصبر) أبمثل تلك التعاقدات يكون البناء، عن أي بناء حدثتموني؟!

*بطولتهم الكبرى لهذا الموسم كما روجت لها الأذرع الإعلامية تحقيق المركز الرابع في سلم الدوري، أين (الربع ناوين على آسيا)؟! ألا يعلمون أن التاريخ الرياضي لا يسجل بين طياته سوى اسم البطل، وأما أصحاب المراكز فقد يسجلها لكن على هوامش صفحاته.. من الذي رفع سقف طموح الجماهير حتى لامس عنان السماء؟ ألم يقل إبراهيم البلوي في أحد البرامج الرياضية: إننا مع هذا الموسم سنشاهد فريقا غير يذكرنا باتحاد 2005؟ كيف تحول ذلك الأمر إلى اتحاد المراحل (مركز متقدم في سلم الدوري، ومرحلة البناء المهدوم؟). وأعلم أن البعض سيتعلل بالديون وكأنها نزلت من السماء فجأة ولم يضرب الرئيس على صدره قائلاً: أنا لها وإلى الآن لم يسدد منها شيء. ثم أين هم عن تصريحه: الاتحاد (غني، غني، غني)، عن أي نادٍ حدثتموني؟!

*والحديث عن قضايا الفيفا التي ستزيد عما قريب وليس ماركينهو أولهم ولن يكون آخرهم وعندها (سيُفجع الذين لا يعلمون)، ومآسي العاملين فلا يكفيهما مجرد ومضات. أعود بكم إلى شجرة الاتحاد التي علق بها إبراهيم البلوي عندما ظن أن بإمكانه إنقاذ النادي فصعد إلى أعلاها بوعود فاقت حدود المنطق والمعقول ثم استغاث بأخيه لإنزاله، فأغاثه بصوت (مؤثر) اخترق معه حاجز الصوت بعقود الرعاية والتي جعل منها بطولة كبرى، رغم أنه لا حاجة لنا بها في ظل وجود الميزانية (المفتوحة) والتي عجزت عن تسديد مستحقات ماركينهو والجيزاوي ودياكيتي وشهيل وغيرهم حتى أصبح النادي ممرا آمنا لمن يريد الهروب من اللاعبين.

* كل الأندية وقعت عقود رعاية من سُكات إلا المطانيخ سبق ضجيجهم الإعلامي توقيعهم. من الطبيعي جداً أن يوقعوا عقود رعاية، فليس الاتحاد بجماهيره الضخمة أقل من بقية الأندية. البعض اعتبرها شطارة تسويقية حيث شغل جميع وسائل الإعلام باسم الاتحاد بعشرة أيام ثم أسبوعين، أي منطق تسويقي في هذين الأسبوعين اللذين بدآ بتاريخ 16/4/ 2013؟! البحث عن أي إنجاز خارج أرض المعلب لا يعتد به، فهذا النصر من أقل الأندية رعاة لكنه حقق المنجز الحقيقي بالفكر والدعم المادي من رئيسه!!.

*ما علينا المهم الآن على إبراهيم البلوي أن يخلع برد الطناخه المزيفة ويعترف بأنه لا يستطيع إنقاذ الكيان الاتحادي بالدعم الإعلامي فقط، ذلك إذا أراد أن ينزل من أعلى الشجرة وينقذ نفسه وأخاه كما فعل العندليب الأسمر، أو (خلوا الشلة أيها تنفعه). منقذ ومضرب عن حضور تمارين الفريق لأكثر من ثلاثة أشهر. عن أي إنقاذ حدثتموني، ربما عن إنقاذ (البلوي من فوق الشجرة)؟!.

(ببوز القلم)

* قرأت في كتاب (الحياة رقعة شطرنج) لمؤلفه كريم الشاذلي وقد ذكر في أحد أبوابه (كيف تصبح مُحتالاً في 8 خطوات)، ذكر في الخطوة الثالثة ما نصه: المحتال لديه بذخ في الوعود، كلماته تفتقر إلى الدقة ويملؤها الغموض، يريحك كثيراً حال الاستماع إليه أو الوقوع تحت تأثيره، لكنك لا تستطيع أن تمسك بيديك فائدة مرجوة منه. لا ألوم المحتال إنما اللوم يقع على المغفلين الذين لا يتعلمون من أخطائهم ويقعون في نفس المصيدة مراراً وتكرراً!!.

* عندما حقق الاتحاد كأس الأبطال قال اللاعب أحمد الفريدي: تحققت البطولة بالنية الطيبة. صفوا النية وكل شيء ممكن بعدها!!.. "دمتم طيبين"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.