ولك أجر الإجتهاد..
وهل كان يجدي نفعا كل الغبار الذي إرتفع بزيوريخ ليغمم سماء الجمعية العمومية للإتحاد الدولي لكرة القدم، ليربك بلاتر أو يثنيه عن المضي قدما في ما صمم عليه، الفوز بولاية خامسة على رأس الفيفا.
هل كان يكفي أن تنثر الفضائح الأخلاقية الدالة على وجود فساد لا أول له ولا آخر داخل الفيفا، أن يتم توقيف أعضاء نافذين داخل هذه المنظمة وأن يتوعد القضاء الأمريكي والسويسري على حد سواء باختراق كل جيوب الفساد، لكي يأخذ جوزيف بلاتر بعضه ويخرج على العالم بقرار جريء يقول من خلاله أنه سينحنى مكرها أمام شدة الفضيحة وسيرحل عن الفيفا حتى لا يعرضها لمزيد من الدمار.
لست أدرى ما الذى أوحى للبعض أن بلاتر هو ذاك الرجل الذي يتخيلونه، الرجل الذي يقرر الإنحناء أمام إرادة التغيير ويترك الفيفا لرجل آخر يملك الشباب والإرادة والشجاعة ليرأب الصدع ويعالج ما أصاب كرة القدم من شروخ وقروح، لقد كان بلاتر موقنا أن هذا الذي حدث برغم أنه لم يجزم بافتعاله واختلاقه لغاية في نفس من يكرهونه ولا يريدونه رئيسا للفيفا، هو من فعل منظم ومبرمج، إختار أصحابه ببراعة متناهية التوقيت والصيغة للإجهاز به على السويسري الذي كان يملك في جيبه الأصوات التي تجعله يحسم لصالحه السباق النهائي مع الأمير علي بن الحسين، بدليل أن الإتحاد الأوروبي الذي وضع نفسه علنا في مواجهة بلاتر لعب على ورقة تأجيل الإنتخابات معتمدا على قوة قد تكون قاهرة وهي المتمثلة في الإقتيادات والإحالة على التحقيقات لأشخاص عملوا إلى جانب بلاتر داخل الفيفا، ليرد السويسري على المناورة الأوروبية بتحريك الإتحادين الإفريقي والأسيوي اللذين سارعا إلى رفض المقترح الأوروبي لما ينطوي عليه من مكر وخداع.
وبرغم ما يأخذنا من فزع وتذمر إزاء هذا الذي يبرع فيه بلاتر للتغطية على الفضائح التي إستشرت وباتت تهدد كرة القدم بالسكتة القلبية، إلا أننا مع ما أبديناه من تعاطف كبير مع الأمير علي بن الحسين وهو يقرر مصاقرة الثعلب بلاتر، نستحضر هذه الحرب الأبدية التي أعلنتها أوروبا على بلاتر، حتى أنها عددت زوايا القصف وأسلحة المواجهة وكانت النتيجة هي هي أن أوروبا لم تزعزع شعرة واحدة في رأس بلاتر.
حرب ظاهرها أنها موجهة لشخص بلاتر بكل ما ترمز إليه قيادته للفيفا من فساد وتفسخ وتضحية بالقيم ونسف صريح باسم المال لنظافة كرة القدم، أما باطنها فهو ما برع فيه بلاتر عندما حد من تطاول الأوروبيين ومن عنجهيتهم وهم الذين يهددون بكل اللغات الفيفا بالمقاطعات في حال ما إذا مست شعرة واحدة من مصالحهم وفي حال ما إذا قطعت هذه الفيفا شوطا جديدا في إحلال المساواة بين القارات.
مؤكد أن للأمير علي أجر الإجتهاد، فقد رفع صوتا أبدا لن ينكسر أيا كان من رعاه ومن إنتصر له.
*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية