.
.
.
.

هل أجبروه عليها؟

أندرو وارشو

نشر في: آخر تحديث:

هل غادر بلاتر مكانه بمحض ارادته، أم أٌجبر على الرحيل؟.
هل ان الدائرة حوله بدأت تضيق شيئا فشيئا في الولايات المتحدة؟ أم أن ما حصل كان ببساطة رد فعل طبيعي للضغط والجرعات اليومية من تبعات قنبلة الفساد المنظم في الفيفا والذي لم يعد يطيق تحملها حتى وهو الاقدر على مواجهة مثل تلك المصاعب.
مهما يكن من أمر، فان الثاني من يونيو الجاري سيسجل بانه اليوم الأكثر أهمية في تاريخ كرة القدم لكونه وثق انهيار حقبة مهمة لولاية خامسة مدتها أربع سنوات لرئيس الفيفا سيب بلاتر بعد أربعة أيام فقط من الانتخابات.
وحتى يتوفر لدينا الدليل القاطع على أن تحقيق الولايات المتحدة الذي اصطاد بالفعل عددا من كبار مسؤولي الفيفا سيمتد على طول الطريق إلى أعلى قمة الهرم في المنظمة العالمية، فان الشكوك مازالت تحوم حول الأسباب التي وقفت وراء منعطف بلاتر المفاجئ.. اذ تقول السلطات السويسرية بان تحقيقا منفصلا سيجرى للوقوف على وجود انتهاك محتمل للقانون السويسري في أداء الفيفا.. ويبدو ان العالم كله تابع السقوط المثير لبلاتر ووجدنا القسم الكبير منه وهو يتابعه بروح التشفي بطريقة شبيهة بالتراجيديا الشكسبيرية التي تمت فيها هذه الاستقالة غير المتوقعة بعد انتصاره في الانتخابات بأربعة أيام، ومؤتمره الصحفي اللاحق.
أتذكر قوله: لماذا أتنحى؟ هذا يعني انني فعلت شيئا خاطئا.. لقد حاربت شتى أنواع الفساد، وتصديت لكل ما هو ممنوع.
ثم ان هناك من يشير الى ان رسالة جنوب افريقيا التي تعترف فيها بأنها دفعت 10 ملايين دولار لكرة القدم في منطقة الكاريبي على اساس دعم كرة القدم فيها، هي بمثابة الدليل الدامغ الآخر الذي قد يمكن تجييره ضد الفيفا خاصة بعد ما ذكر بان امين عام الفيفا جيروم فالكه حول هذا المبلغ الى وارنر، مساهمة من جنوب افريقيا في البرنامج آنف الذكر.
فإذا كان كل ذلك قد حصل بعلم بلاتر ومباركته، فمن غير المحتمل ان يبقى في رئاسة الفيفا أو حتى الانتظار لمهلة اجراء الانتخابات بين ديسمبر ومارس.
مهما حصل، فان السيناريو الذي جرت به الأحداث في الأيام الأخيرة يجعلني أقول بان لا أحد توقع كيف مضى قطار الأحداث بهذه السرعة.. وكأنني أمام شريط الأحداث أستذكر لحظات النصر، عندما وقف بلاتر ليلوح بيده منتشيا مرة ومبتهجا أخرى قبل ان يشبك كلتا يديه ولسان حاله يقول: دعنا نذهب يا فيفا!.. بعد أربعة أيام فقط، وصل الانهيار الى الجميع من الرعاة إلى الاتحادات الوطنية المتمردة مرورا الى السياسيين الغربيين!.
ربما أدرك بلاتر أن الكثير من الناس لم يعودوا يثقون به.. وفي أية علاقة، عندما تتدهور وتنحدر الثقة إلى أسفل، فإنه يصعب اعادتها لبريقها كما كانت الماضي.. لقد اعتاد الرجل ان يجد وسيلة للبقاء والصمود في كل مرة، لكن العدد الهائل من مساعديه الذين تكللوا بالفضيحة على مدى السنوات القليلة الماضية يجعل القراءة غير مطمئنة والأيام القادمة ستكون بلا شك حافلة بالمفاجآت!.

*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.