.
.
.
.

«إنه اليوفي يا صديقي»

منصور الجبرتي

نشر في: آخر تحديث:

تمنيت الفوز لأجلك يا بيرلو.

حلمت أن يكون «الذهب الأوروبي» في حوزتك وأنت تتأهب لمغادرة الملاعب.

قطرات العرق التي تصبّبت على وجنتيك واختلطت بدمعة الحزن، عندما أطلق الحكم التركي جونيت شاكير صافرة النهاية كان حرياً بها أن تتلألأ بلمعة «الفوز».

كان فريقك يستحق الانتصار أداءً وروحاً، وكان حرياً بالفرح أن يمر عبر تجاعيد الزمن، التي التفّت حول عينيك.

عبق تاريخ اليوفي وبطولاته كان يسري ويفوح في أرجاء الملعب، وروح «السيدة العجوز» كانت تنبعث في عروق اللاعبين، ورائحة التفوق كانت تنتثر بين أركان ملعب «برلين الأولمبي»، لكنها «كاتلونيا» الثائرة وفريقها «الحلم».

كم أحبك يا ميسي فأنت ساحر الملاعب وخاطف قلوب عشاق «المستديرة»، لكنني في النهائي كنت أقف إلى جوار بيرلو وأعوامه التي تجاوزت عتبة الـ30 بخطوات، كنت أرتقب أن يضع «عجوز الملاعب» نجمة البطولة على صدره، وأن يزيّن سجله بـ«الأغلى».

أعلم يا ميسي أنك شره تجاه البطولات، لكن خزانة بيرلو كانت بحاجة إلى هذه البطولة في هذا التوقيت، لولا أن راكيتيتش وسواريز ونيمار كان لهم رأياً آخر.

لا تحزن يا بيرلو، فذلك النهائي سيُسجل في تاريخك، وسيظل نيمار ورفاقه يتذكرونك كلما شاهدوا تلك الكأس وكلما مالت أعينهم تجاه ميداليتهم الذهبية.

أعلم أن الفضة لا تليق بك ولا تليق بتاريخك، ولا ترتقى إلى مستوى طموحاتك، لكنها كرة القدم، وأنت من عرفها وعرف «دورانها».

لا تحزن يا بيرلو، فهذه الكأس استعصت على الكثيرين قبلك ومنذ نحو عقدين ومحاولات اليوفي تتعاقب الكرة تلو الأخرى لمعانقتها من دون جدوى.

حتى الداهية بلاتيني كان يشعر بك، صافح الجميع ثم عانقك، كان عناق النجم للنجم، كانت مواساة من غزا البياض شعر رأسه بين الميادين الخضراء وكؤوس الذهب، كان كمن يقول لك: «أنت بطل.. تستحق البطولة»، حتى وإن لم ينطقها.

تذكرت اليوم أن «بينتوريكيو» أخفق أكثر من مرة في رسم لوحة الفرح الخاصة بالـ«تشامبيونزليغ»، وأنه على رغم صولاته وجولاته في الملاعب كانت الكأس الغالية عصيّة عليه غير ذات مرة.

تذكرت اليوم أن أليساندور دل بيرو قال لي ذات مساء في تورينو: «إنه اليوفي يا صديقي»، واليوم أقول لك يا بيرلو، على رغم الخسارة الموجعة كما قال القائد الذي وصفك بالأسطورة العبقرية: «إنه اليوفي يا صديقي».

أخيراً، عزاء عشاق كرة القدم الذين يتحسرون على فقدان الأسطورة بيرلو للقب الأوروبي، أنها ذهبت إلى الأسطورة تشافي.

خاتمة

«بيرلو وتشافي جزء فريد من نوعه في تاريخ اللُعبة».. أليساندرو دل بيرو

*نقلاً عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.