.
.
.
.

تساؤلات تبحث عن إجابة؟

منصور الجبرتي

نشر في: آخر تحديث:

نبل الأهداف لا يعني سلامة الطريقة التي يتم العمل بها لأجل تحقيق هذه «الأهداف»، وهناك اختلاف بين ضبط التجاوزات وبين آلية اتخاذ العقوبات، فما حدث في العقوبة الصادرة أمس عن الاتحاد السعودي لكرة القدم يطرح بعض النقاط:
- أولاً: استقالة رئيس لجنة الانضباط إبراهيم الربيش قبل إصدار العقوبة بـ24 ساعة يثير التساؤلات، ويعزّز من الشعور بوجود رابط بين العقوبة والاستقالة، وهو ما لا أعتقد أنه يسرّ أي منتمٍ للوسط الرياضي، فليس من مصلحة الرياضة السعودية على المدى الاستراتيجي وجود ما يعزز التشكيك في اللجان القضائية واستقلاليتها.
- ثانياً: لماذا يعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم عن قرار العقوبة مشيراً إلى «اجتماع لجنة الانضباط»، وبعد ساعات يرسل بياناً تفصيلياً كـ«المعتاد» يوضح فيه «الحيثيات» صادراً عن لجنة الانضباط؟ لماذا لم يتم السير بحسب المعتاد، خصوصاً أن القرار حساس ويمس مباراة جماهيرية عالية التنافسية!
- ثالثاً: قال رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أحمد عيد للصحافيين بعد الجمعية العمومية: «إن العقوبات سيتم الإعلان عنها بعد مباراة السعودية وفلسطين»، لكن بعد ساعات صدرت العقوبة، وهذا يضع علامات الاستفهام حول القرار!
أما في ما يخص المباراة الختامية فهناك أيضاً تساؤلات عدة:
أولاً: صعود اللاعبين للمنصة مر بطريق طويل يمهد لاحتكاك مرتقب ومتوقع بين اللاعبين وجماهير الفريق المنافس، وكان يجب إيجاد آليات تقلل من هذا الاحتكاك المتوقع سواءً هندسياً أم تنظيمياً.
ثانياً: هناك من يقول إن هذه الطريقة هي السائدة في دوريات عدة في مختلف أنحاء العالم، وهنا أشير إلى أنه أيضاً في دول العالم الأخرى تتم معاقبة المشجعين، في حال قيامهم بأي تصرفات خارجة عن النص، فهؤلاء أفراد مسؤولون عن تصرفاتهم، خصوصاً أننا وصلنا إلى مرحلة المقاعد المرقمة، وعندما أقول «أفراد» فهذا لا يُعفي «الأندية» من مسؤوليتها عن سلوك جماهيرها.
سأنتقل إلى إشاعة تداولها الشارع الرياضي بشكل كبير أمس، وهي أن هناك توجيهاً صدر بعقوبة اللاعبين، وإذا افترضنا جدلاً أن ما تم تداوله صحيح، فهناك فرق بين التوجيه وبين آلية التنفيذ، ولو صحّ أن القرار تم اتخاذه تماشياً مع «التوجيه»، فإن طريقة «التنفيذ» والإعلان عنه كانت ضعيفة، وزادت الطين بلة.
لا أود أن أختتم المقال من دون أن أتطرق إلى الثقافة السائدة حالياً بين أوساط الجماهير الرياضية والمنتقلة منهم إلى اللاعبين، وهي ثقافة إغاظة الطرف المهزوم واستفزازه باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بأشكالها كافة، وكل ما يتاح من القول والفعل، وهنا تستفزني نقطتين:
- استخدام الأطفال في بعض هذه المقاطع.
- التجاوز الذي تتضمنه سواءً أكانت لفظاً أم أسلوباً.
هذه الثقافة هي التي أدت إلى قيام جمهور الهلال في الحالة موضع النقاش في هذا المقال إلى استفزاز لاعبي الفريق المنافس بعد الفوز، وهو أمر يتكرر في حالات أخرى تمارس فيه الجماهير الفعل ذاته، ولذلك لا بد من تعزيز روح التنافس الرياضي الحقيقي بين الجماهير، فهناك سقف لـ «المماحكات التنافسية» متى ما تم تجاوزه تنتقل إلى مرحلة غير رياضية تستلزم التوجيه والتثقيف والضبط.

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.