.
.
.
.

اتحاد الكُرة .. هنا مشكلة

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

يعاني لاعب كرة القدم السعودي تكوينه الجسماني الضعيف، ويظهر ذلك بوضوح في الجيل الأخير من اللاعبين السعوديين عندما يخرجون لمواجهة أندادهم الآسيويين والأوروبيين.

في دراسة أجراها الدكتور هزاع الهزاع المشرف على فيسيولوجيا الجهد البدني في جامعة الملك سعود، على لاعبي الكرة السعوديين، وجد أن متوسط وزن اللاعب السعودي لا يتعدى 68 كجم، ما بين 52، و81 ومتوسط الطول لا يتجاوز 175، ما بين 163 و181 ونسبة الدهنيات في جسم اللاعب المحلي تصل إلى 13 في المائة، وهي نسبة غير جيدة للمحترفين، بينما تراوح كتل أجسام اللاعبين الأوروبيين بين 75، و80 كجم ومتوسط الطول يصل إلى 183، فيما لا تزيد نسبة الدهنيات أو الشحوم عن 10 في المائة وهي نسبة مثالية قياسا بالطول والوزن.

ويشير الدكتور الهزاع الحاصل على زمالة الكلية الأمريكية للطب الرياضي، إلى أن نسبة استهلاك الأوكسجين لدى اللاعب السعودي هي الأقل بين أقرانه من محترفي اللعبة في أي مكان في العالم، مرجعا الأسباب إلى عوامل وراثية وعرقية وجغرافية أحيانا.

لم تلق دراسة الدكتور الاختصاصي رواجا في اتحاد كرة القدم السعودي مؤسسة اللعبة الأولى، ولا في الإعلام الرياضي رغم أهميتها واستنادها إلى مناهج بحثية علمية رصدت فيها الأرقام على مدى عشرة أعوام كاملة، وخرجت بنتائج علمية تطرح عديدا من الأسئلة، أولها: لماذا يعاني اللاعب السعودي تكوينه الجسماني الضعيف، طولا ووزنا؟

.. اللاعب السعودي هو ابن مجتمعه، والثقافة الغذائية في مجتمعنا تبدو متواضعة، وفي جولة سريعة على مراكز بيع الغذاء في المدارس سنجد رواجا كبيرا للغذاء غير الصحي، ومن هنا يجب أن تكون البداية.

في دبي مثلا، التي يسابق التعليم فيها ناطحات السحاب في شوارعها، تنتشر المدارس وتتبارى في تقديم خدماتها للفوز بالطلاب كونها شركات ربحية مؤسساتية عالية، ولاحظت في الفترة الأخيرة أن إعلانات المدارس لاستقطاب الطلاب وإغراء أُسرهم تشمل نوعية الغذاء المقدم للطالب، إذ تنتشر إعلانات الغذاء الصحي للطلاب، ولاحظت أيضا أن أغلب المدارس هنا بدأت في منع بيع المشروبات الغازية التي تتصدر وجبة الإفطار للاعب السعودي بل كل وجباته.

هذا سبب، يرتبط بالتنشئة الاجتماعية والمدارس التعليمية الأولية والعليا، السبب الآخر معنية به المدارس الكروية، مثل الأندية والأكاديميات التي تستقطب النشء، وهذه تمارس خطأ في معاييرها لاختيار اللاعبين الناشئين المنضمين إليها، إذ تهتم بالجانب المهاري فقط وتهمل الجسماني، بينما يفترض العكس، إذ إن المهاري يمكن زرعه وتنميته فيما يحتاج الجسماني لأساس مسبق للبناء.

خطأ آخر أيضا تمارسه المؤسسات الرياضية، إذ إنها تركز جهودها في بناء اللاعب تكتيكيا من الصغر، وتهمل برامج التغذية، لا يحصل اللاعب على وجبات غذائية قيمة متكاملة تساعد في بنائه الجسدي جنبا إلى جنب مع المهارة والتكتيك.

زرت واحدة من الأكاديميات الرياضية المنتشرة في بلادنا في الفترة الأخيرة، وجدت اللاعبين الناشئين يقفون طابورا آمام شباك التغذية بعد التمرين، وكل لاعب يأخذ كيسا يوجد فيه تفاحة، قطعة بسكويت، وعصيرا معلبا يحتوي على السُكر، ومواد حافظة، أي غذاء صحي، بل أي وجبة قيمة تلك. ماذا عن اللاعب في بيته؟ هل يتلقى توعية غذائية ويعطى برنامجا دقيقا لا يكسر؟

كرة القدم الحديثة تستند إلى ثلاثة عوامل بالترتيب هي: القوة البدنية، التكتيك، ثم المهارة الفردية، ويحتمل فريق كرة القدم لاعبا واحدا مهاريا بارزا أقل من البقية في قوته البدنية المثالية، لكنه لا يحتمل سبعة لاعبين تراوح أوزانهم بين 55 و60 ولا تتجاوز أطوالهم 173.

القدرات الجسدية الضعيفة للاعب السعودي تظهر بوضوح عندما تلعب فرقنا في دوري الأبطال القاري، وظهرت في نهائيات آسيا الأخيرة في أستراليا، هل نستمر في الوقوف مكتوفي الأيدي، أم نبحث عن العلاج، ويبدأ اتحاد الكرة في قراءة الدراسة القيمة التي أجراها الدكتور هزاع الهزاع؟

*نقلا عن الاقتصادية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.