لن يتركوه يرحل
إن لم نعرف سببا للاستقالة التى رمى بها جوزيف بلاتر أربعة أيام فقط بعد أن منحته الجمعية العمومية للفيفا الولاية الخامسة على رأس المؤسسة الرياضية الأغنى والأكثر استئثارا بالاهتمام الإعلامي، فإننا بالتأكيد سنعرف لعدوله المحتمل عن هذه الاستقالة سببا، فالرجل الذي نكث عهدا كان قد قطعه على نفسه سنة 2011 والجمعية العمومية تنتخبه للمرة الرابعة على رأس الفيفا، وهو يقول إنها ستكون ولايته الأخيرة، ما نقض العهود إلا لأنه شعر بوجود خطر داهم يتهدد الفيفا، وما قرر البقاء إلا لأنه أيقن أن هناك حاجة لسنوات أربع أخرى ليطمس للأبد كل الفضائح التي سارت بها الركبان، وما تشجع لإكمال 20 سنة على رأس الفيفا إلا لأنه كان مسنود الظهر والجوارح من قبل الاتحادين الإفريقي والآسيوي.
والذي يعرف جيدا طبع وشخصية بلاتر لم يصدق أن السويسري كان جادا في رمي المنديل وإشهار الاستقالة، فالرجل صدمه فعلا ما انفجر في وجهه من فضائح ليلة انعقاد الجمعية العمومية التي كان يريدها زفة تاريخية لشخصه، إلا أنه برغم كل التحرشات والاختراقات ما كان ينوي الخروج بعد كل هذه السنوات التي قضاها حاكما للاتحاد الدولي لكرة القدم من الباب الصغير، لذلك لم أتحير أمام التخمينات التي نقلتها الصحافة السويسرية من الجحر الذي يقيم فيه بلاتر، والتي تقول إن الثعلب السويسري ربما وجد نفسه مدفوعا للعدول عن الاستقالة بتحريض من الاتحادين الإفريقي والآسيوي اللذين عليهما استند بلاتر ليربح مباراته الانتخابية الأخيرة أمام الأمير علي بن الحسين، وبدعم قوي منهما مرر الكثير من القرارات الكبرى التي كانت أوروبا أكبر معارض لها وبفضلهما نجح في إذلال القارة العجوز في أكثر من مرة.
يستطيع القضاء الأمريكي والسويسري على حد سواء أن يتوغل في جحور الفساد ليسقط الكثير من الرؤوس، ويستطيع أن يجرم كل الذين تاجروا في كرة القدم من المواقع التي تواجدوا بها، ولكنهم بالتأكيد لا يمكنهم أن يغتالوا الديموقراطية كما جرى تصميمها منذ زمن قديم داخل الفيفا، كما لا يمكنهم أن يجبروا أعضاء الجمعية العمومية وبخاصة منهم المنتمون للقارتين الإفريقية والآسيوية على أن يتخلوا عن بلاتر، ومن صوتوا لبقاء بلاتر لأربع سنوات أخرى لا يرون غيره قادرا على إذابة جليد الفضائح الصلد ولا يرون سواه قادرا على إخراج الفيفا من الوحل الذي رميت فيه بفعل كثير من التجاوزات، فأيهما سينتصر في النهاية، التيار الضاغط الذي يرى في رحيل بلاتر عن الفيفا خيارا لا محيد عنه للقضاء على جيوب الفساد وتصحيح ما اختل في بيت الفيفا، أم التيار الذي ظل دائما يحمي ظهر بلاتر ويصد عنه كل الزوابع التي تأتيه شرقا من أوروبا ومن الولايات المتحدة الأمريكية؟.
في النهاية الفيفا ببقاء بلاتر أو حتى برحيله سيبقى لسنوات أخرى تحت الأسر
*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية