الاحتراف يحدث خارج الملعب
لم يكن حديث النجم نايف هزازي في المؤتمر الصحفي الأخير الذي عقده بجانب رئيس النصر مختلفاً عن أي حديث لنجم جماهيري آخر، صحيح أن نجومنا جريئين واعتادوا على اللقاءات والمؤتمرات الصحفية وتصاريح مابعد المباراة، إلا أنهم لازالوا يكررون الأخطاء بصورة شبه كربونية.
فهزازي مثلاً أخطأ بشكل بدائي حينما صرح برغبته الانتقال للنصر رغم ارتباطه مع فريقه الشباب وهو ماكان قد يتسبب في إيقافه لمدة قد تصل إلى ستة أشهر، ثم زاد الأمر سوءاً بتفاوت إجاباته أمام الصحافيين لدرجة أن رئيس النصر الأمير فيصل بن تركي تدخل وخطف سؤالاً وجه لهزازي خوفاً من تكرار الخطأ أمام رجال الإعلام وفي مؤتمر منقول مباشرة.
حديثي هنا ليس عن حالة هزازي فحسب بل هو مشهد متكرر نترقبه في كل لقاء ومؤتمر، ولا أربطه أبداً بمدى التحصيل العلمي أو الثقافة العامة، بل أرجعه لعدم وجود رغبة من اللاعب في إدارة شؤونه الإعلامية والصحافية بشكل احترافي يتماشى مع حجم الجماهيرية التي يملكها ويتماشى أيضاً مع مقدمات العقود الضخمة التي يتلقاها سنوياً.
مالذي يمنع نجومنا من تجميل ظهورهم للميديا بشكل عام بما فيه من شبكات اجتماعية بعمل مؤسساتي منظم وليس عملاً فردياً يعتمد فيه على أصدقاءه أو أقربائه، هذا التوجه موجود عالمياً عبر وكالات دعاية وإعلان وتسويق يرصد لها النجوم الكبار ميزانيات معتبرة.
يجب أن يتعلم اللاعب كيف يتعامل مع المؤتمرات وكيف يجيب بدبلوماسية كما لو كان سياسياً، يحسب لكلامه ألف حساب ولا يندفع في الرد على سؤال جريء من صحافي بهجوم على آخرين، تغريداته على تويتر لا ترتجل في حينها يجب أن يكون هناك من يدققها حتى من الجانب القانوني ناهيك عن تحسينها عوضاً عن إظهارها بصورة غير لائقة مليئة بالأخطاء البدائية.
ماذا عن حفظ التاريخ المتناثر وسط شبكة الانترنت ؟ في السابق كنا نشاهد النجوم القدامى وهم يجمعون بأنفسهم حواراتهم الصحافية عبر قصاصات الصحف وحفظها في ألبومات خاصة، هذا التاريخ الذي سيحفظ لهم ماقاموا به ويوثقون فيه كل تحركاتهم الإعلامية، لو سألت لاعباً الآن عن صور له بقميص المنتخب مثلاً لربما بحث هنا أو هناك عبر غوغل أو تويتر حتى يتحصل على صورة واحدة خالية من الشعارات والتعليقات، بينما لو أوكل الأمر لجهة متخصصة لحفظت له كل مايرصده عبر ملفات PDF تجمع فيها كل نشاطاته الإعلامية، إضافة إلى ذلك حفظ أهدافه ولقطاته بدقة عالية عوضاً عن ضياعها بين يوتيوب وانستغرام بطريقة غير احترافية.
مقدمات عقود نجومنا الآن مرتفعة جداً وتقارب من عقود لاعبين في دوريات أوروبية متقدمة لا يمنع أبداً اقتطاع نسبة ضئيلة من قيمة العقد الاجمالي في سبيل جانب تأريخي للاعب وتسويقي كذلك يحسن من تواجده على المنصات الإعلامية ويعكس أفضل ظهور ممكن له يزيد من حجم شعبيه ويظهره بشكل احترافي .
*خاص بالعربية.نت - رياضة