.
.
.
.

خالد والقرار الأنسب

منصور البدر

نشر في: آخر تحديث:

لم يصدر عن اجتماع أعضاء شرف الأهلي ما يشير إلى أي مردود إيجابي أو تأثير على حاضر ومستقبل النادي وفريق كرة القدم على وجه الخصوص ويبدو أن أجندته ونتائجه اقتصرت على تبادل التحيات والابتسامات والتقاط الصور التذكارية.
وليس هذا بالأمر المهم أو الجديد، فمجلس الشرف الأهلاوي فقد توهجه وتأثيره منذ سنوات ليست قليلة ولم يعد يحتفظ من ذلك الزمن الجميل سوى باسمه فقط، أما التأثير والقوة المادية والمعنوية فقد رحلت مع الراحلين سواء من توفاهم الله (عليهم واسع رحمته ورضوانه)، أو من فضل الابتعاد عن بيئة لم تعد صالحة للبقاء في هذا الزمن ويأتي في مقدمة هؤلاء رمز الأهلي وداعمه الأول منذ عقود الأمير خالد بن عبدالله الذي آثر الابتعاد عن المجلس والاستمرار كمحب وداعم.
الأمر المهم الوحيد المهم في الاجتماع الشرفي الأخير هو إعلان الأمير خالد عبر كلمة تليت في الاجتماع نيابة عنه تخليه عن مسمى الرئيس الفخري بعد أن تخلى من قبل عن منصب رئيس هيئة أعضاء الشرف والمجلس التنفيذي مؤكدا التزامه بدعم النادي كعاشق ومحب بعيدا عن المناصب الرسمية والمسميات الفخرية ويبدو أن الاجتماع عقد لهذا الغرض.
أعلم أن هذه الرغبة كانت تراود الأمير خالد منذ سنوات ولذا بدأ في تجديد هيئة أعضاء الشرف ودعمها بكفاءات وأسماء شابة منحها الثقة والمناصب لتتولى كامل المسؤولية حاضرا ومستقبلا في قيادة الكيان وتحقيق تطلعات جماهيره الغفيرة في كل أرجاء الوطن ومحيطه الخليجي والعربي.
والمؤسف أن هناك من صور تخلي كبير الأهلي عن مسمى الرئيس الفخري وعدم حضوره الاجتماع بأنه نتيجة وردة فعل لبعض ما يطرح في مواقع التواصل من قبل ثلة قليلة محسوبة على جماهير الأهلي تظن أنها الفئة القادرة على التأثير حتى وإن كانت نتائج هذا التأثير في مستوى عودة برونو وبالمينو والتعاقد مع أوزفالدو.
القضية ليست في وجود هذه الفئة فهي موجودة منذ عقود في كل الأندية، لكن القضية في من يستغلها هنا وهناك لتحقيق أهدافه الشخصية عبر وسم أو سلسلة من التغريدات ينقاد لها من يفتقدون لأبسط أدبيات الحوار فيطلقون لأناملهم العنان ويكيلون الإساءات ويمارسون دور البطولات وهي بطولات وهمية لا تتجاوز لوحة المفاتيح التي يعبثون من خلالها.
هؤلاء تجدهم في كل الأندية بعضهم إعلاميون وآخرون محسوبون على المجلس الشرفي يظهرون في وضح النهار بأسمائهم وسنحات وجوههم عبر حساباتهم الرسمية، وفي الليل يتحولون إلى خفافيش عبر حسابات أخرى بأسماء وهمية يمارسون عاداتهم السلبية لتحقيق أهدافهم وأغراضهم الشخصية.
وعندما يقرر رجل بمكانة ووعي خالد بن عبدالله التخلي عن المناصب الرسمية والمسميات الفخرية فهو لا يتخذ قراره كردة فعل، لكنه يتخذ القرار لاعتبارات تخصه، وأخرى تتعلق بواقع بيئتنا الرياضية التي لم تعد صالحة لمن هم في مكانته.
ليس فقط خالد بن عبدالله من قرر الابتعاد عن الوسط الرياضي فقد سبقه صنوه في الخلق الرفيع والوعي والفكر طلال بن منصور، وانضم لهما مؤخرا خالد بن سعد بعد أن عاد لقيادة الشباب كما فعل من قبل فوجد أن الوضع قد تغير كثيرا والزمن لم يعد صالحاً لمن هم في مستوى فكره ووعيه، وكذلك فعل رجال آخرون مثل عبدالله بن فيصل بن تركي وإبراهيم أفندي وغيرهم ممن كانت لهم إسهامات عظيمة في الرياضة ثم وجدوا أن الابتعاد عن هذا الوسط هو القرار الأنسب.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.