.
.
.
.

بدري يا اتحاد الكرة

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

أن يفكر اتحاد الكرة ورابطة دوري المحترفين في نقل بعض المباريات الجماهيرية وإقامتها خارج المملكة، فهي خطوة استثمارية واعدة لاعتبارات عدة، أهمها تقديم الكرة السعودية بشكل مميز خارج المحيط السعودي، بجانب الحصول على عوائد مالية كبيرة عطفاً على إمكانية الحصول على رعاة عدة، وهو أمر يوحي بأن الاتحاد والرابطة باتا يدركان جيداً أن مسابقات كرة القدم هي صناعة يمكن استثمارها وتطويرها لتدر المزيد من الأموال وتحقق المزيد من المكاسب الترويجية للمملكة وكرة القدم فيها بعد التراجعات المخيفة للمنتخب السعودية في العقد الأخير، لكن الأمر عملياً لن يبدو كذلك، فإقامة مواجهة "السوبر" بين قطبي العاصمة الهلال والنصر في العاصمة البريطانية لندن، وإن كانت سابقة تاريخية، ستكون على حساب الغالبية العظمى من الجماهير السعودية التي ظلت تترقب هذه المواجهة منذ أن فاز الهلال على النصر في المواجهة الشهيرة على كأس خادم الحرمين الشريفين الشهر الماضي.

من حق اتحاد الكرة والرابطة، وحتى الهلال والنصر البحث عن مداخيل مالية جديدة، لكن تطبيق الفكرة لايبدو واقعياً بهذه السرعة، فالمسابقة تعيش عامها الثالث، مايعني أنها مسابقة ذائعة الصيت وتتكئ على إرث تاريخي وتحظى باهتمام الرعاة والجماهير في البلد الذي ستقام عليه، إذ يدرك اتحاد الكرة والرابطة جيداً أن إقامتها على ملعب (كوينز بارك) الذي يتسع لأقل من ١٩ ألف متفرج، يعني أن المواجهة ستكون مخصصة فقط للسياح السعوديين والعرب وامتلاء مدرجات الملعب لن يكون أمراً مضموناً، في حين أن الجماهير الرياضية التي ستكون متواجدة في العاصمة الرياض هي الأكثر تعطشاً لمواجهة من العيار الثقيل كهذه، خصوصاً وأنها ستكون في بداية الموسم، عدا عن أنها ستقام قبل أيام من نهاية الإجازة الصيفية في المملكة، مايعني أن اللقاء سيتزامن مع عودة السياح إلى أرض الوطن.

كرة القدم هي لعبة البسطاء الذين يترقبون هذا النوع من المباريات، وهذا مايدركه مسؤولو اتحاد الكرة والرابطة جيداً، والعاصمة الرياض أحق من غيرها بإقامة المواجهة المرتقبة، واستاد الملك فهد يتسع لأكثر من ٦٠ ألف متفرج، والرعاة داخل المملكة كُثر، وبالتالي حتى وإن بدت الفكرة جيدة من حيث المبدأ فهي بحاجة للمزيد من الدراسة والتعمق في العوامل المساعدة على نجاحها، إذ لا نعلم إن كان الأمر طُرح من قبل الاتحاد أمام لجنة الدراسات الاستراتيجية التي لا أحد يعلم عن دورها في اتخاذ قرار تاريخي كهذا.

بإمكان اتحاد الكرة والرابطة كسب المزيد من الوقت والإعلان عن إقامة "السوبر" خارج المملكة في الموسم المقبل في وقت باكر حتى يتسنى للجماهير والرعاة الاستعداد باكراً لحدث مثل هذا، بل إن المسألة تتعلق بفرق الدوري التي من حقها أن تستعد باكراً من أجل التنافس على لقبي الدوري وكأس خادم الحرمين الشريفين لتحظى بالتواجد في هذا النزال، إذ من غير اللائق أن تطرح الفكرة وتتم الموافقة واعتماد إقامة اللقاء في غضون أسبوعين فقط دون معرفة المزيد من التفاصيل والأسس التي بُني عليها هذا القرار، ودون أدنى اعتبار للجماهير التي لاقيمة لأي منافسات أو مباريات مهما كان حجمها دون حضورها وتفاعلها.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.