.
.
.
.

ابتعد عن الصحافة 100 متر

صالح الصالح

نشر في: آخر تحديث:

أن تختار الإعلام مهنة لك، فهذا يعني أن تقبل كل ما يترتب على هذه الخطوة، وتحديداً في المشهد الرياضي المحلي، إذ سيكون مستقبلك المهني على كف عفريت كما يُقال، وسيخضع لعوامل عدة لا تملك التحكم فيها، بما فيها سلطة بعض رؤساء الأندية، سطوة بعض أعضاء الشرف، تهور بعض الإداريين، وكذلك تكاتف عدد من الجماهير لإسقاطك عبر الإساءة إليك، وتشويه صورتك عقب نشر قائمة من الشائعات عنك تنتهي بتجاوب المسؤول معها، وبالتالي إقصائك.
يقال: “إذا كنت تمارس النقد يجب عليك أن تقبله”، لدينا أصبح من حق مسؤول أي ناد أن يوجه سهام نقده لوسائل الإعلام، أو لبعض الزملاء الإعلاميين وكل ذلك لأنه كشف ما لا يرغب هو في كشفه، كما بات توجيه التهم لأي صحفي أو كاتب سهلة جداً، وكل ذلك لأنه قرر منذ دخوله هذا الوسط أن يكون حراً، وهو ما لا يريده الكثير للأسف لدينا، لكنه بكل تأكيد أقل حق من حقوق الإعلامي النزيه.
الإجتماع الأخير الذي جمع الجهات ذات العلاقة ممثلة في “رعاية الشباب، وزارة الإعلام، وزارة الداخلية بشأن مناقشة التجاوزات الإعلامية أمر جيد بلا شك خصوصاً أنه يؤسس للنظام في وسط تغلب عليه الفوضى، وتواجد كل من هب ودب لكنه في المقابل يحتاج إلى دراسة حقوق الصحفيين، وضمان حرية عملهم بدون ضغوطات، وبشكل مهني صحيح.
ويأتي هذا الحراك في ظل سلبية هيئة الصحفيين السعوديين التي لم تتخذ موقف حازم تجاه ما حدث في مناسبات عدة لأكثر من إعلامي رياضي حتى تشعره بوجود مرجعية تقف معه وتسانده، ولا ترضى بالإساءة له، لذلك بات من المهم إقرار التنظيمات التي تكفل لكل إعلامي حرية الرأي، وإمكانية الكتابة بمسؤولية عن أية شخصية وأية قضية لتحقيق أهداف الصالح العام، وكذلك معاقبته في حال تجاوزه خصوصاً في مواقع التواصل الإجتماعي الذي تحوّل إلى منصة لإطلاق التهم والإساءات من دون حسيب أو رقيب.
بقي التأكيد على أن كل ما سبق لا يلغي بأية حال من الأحوال أهمية حرص الإعلامي على تقديم المادة الإعلامية بكل حياد، والكتابة أو التعليق عن الأحداث بمسؤولية، ومراعاة الله في كل حرف أو معلومة يكتبها أو ينقلها، خصوصاً أن الواقع بدأ يبرز بعض الأسماء التي تبحث عن مصالحها وأهدافها، وتحقيق جملة مكتسبات خاصة بعيداً عن المهنية والنزاهة والموضوعية التي ضاعت وسط الزحام.

*نقلا عن عين اليوم السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.