.
.
.
.

القائمة السوداء

مساعد العبدلي

نشر في: آخر تحديث:

تقول الأنباء إن اللجنة العليا لمحاربة التعصب قد اتخذت عدداً من (التوصيات) من أجل نبذ التعصب الرياضي.
ـ طبعاً ما يصدر عن اللجنة سيبقى مجرد توصيات؛ لأنها (أي اللجنة) لا تملك فرض قرارها على بعض الجهات الإعلامية أو حتى قنوات التواصل الاجتماعي.
ـ نشيد بجهود اللجنة ونتمنى أن تجد توصياتها تجاوباً مع الجهات التي تساهم بشكل فاعل في بث التعصب الرياضي في المجتمع الرياضي السعودي.
ـ كررت في أكثر من مناسبة أن الرقابة (الذاتية) هي الوسيلة الأولى والمثلى لنبذ التعصب وهي الرقابة التي تنطلق من داخل الفرد وربما أننا نبحث اليوم عن المستحيل عندما نبحث عن شخص يطبق بالفعل الرقابة الذاتية.
ـ أمر آخر أجدني مشدوداً لطرحه هنا وهو تفاوت (مفهوم) أو (درجة) التعصب من شخص لآخر وهذا يشكل ركيزة أساسية في التعامل مع التعصب الرياضي ومع وسائل محاربته.
ـ مشكلة التعصب الرياضي أنه مفهوم (مطاطي) لا معايير تحدده وما قد يراه أحدنا تعصباً يراه آخر مجرد تعبير عن رأي، وهنا جدل كبير حول مفهوم التعصب.
ـ حتى (درجة) التعصب قد تختلف من شخص لآخر فربما أرى طرحاً معيناً قد تجاوز حدود النقد والرأي في حين أن صديقاً أو زميلاً يرى ذلك الطرح ما زال في حدود المعقول والمقبول لدى المتلقي.
ـ الجدل والخلاف حول (مفهوم) و(درجة التعصب) يجعل أمر نبذ التعصب صعباً للغاية خصوصاً بعد الانفجار الإعلامي سواء من خلال القنوات الفضائية أو وسائل التواصل الاجتماعي.
ـ ما كان ممكناً بالأمس من خلال إيقاف صدور الصفحات الرياضية في صحف تعتبر أقرب للحكومية أصبح صعباً اليوم مع صحف وقنوات فضائية غير حكومية خلاف قنوات التواصل الاجتماعي التي من الصعب فعلاً السيطرة عليها وأصبحت في متناول الأطفال وكذلك المتعصبين من الكبار.
ـ لست هنا متشائماً من نجاح اللجنة العليا لنبذ التعصب في تحقيق أهدافها إنما مذكراً بأن ما يصدر عنها هو مجرد توصيات ولا يمكن لنا جميعاً أن ننبذ التعصب حتى نتفق على (مفهومه) و(درجته) وتعلمون مثلما أعلم كم هو صعب أن نتفق عليهما.
ـ نبذ التعصب لا يمكن أن يتم من خلال قرارات بمنع الاستضافات للمتعصبين (لأن هؤلاء المتعصبين سينفثون سمومهم وتعصبهم عبر وسائل أخرى إعلامية أو قنوات تواصل اجتماعي). ولا بإلزام مقدمي البرامج الرياضية بإطار محدد للحوار.
ـ نبذ التعصب يأتي من المنزل والمدرسة ومتى نجح هذان الطرفان في أداء رسالتهما فحينها لا نحتاج إلى لجان ولا إلى قوائم سوداء تحدد الإعلاميين المتعصبين.
ـ دور المنزل والمدرسة الذي أعنيه هو تغذية الطفل بالمفهوم الحقيقي لمفهوم التنافس الرياضي الشريف وهذا بالطبع يحتاج إلى سنوات عديدة يتغير خلالها أجيال من المجتمع.
ـ لا تعتقدوا أن نبذ التعصب قد يتم خلال لجنة أو خلال سنتين أو ثلاث أو حتى خمس، بل يأخذ وقتاً طويلاً لأننا بحاجة إلى بناء جيل ومجتمع جديد يفهم جيداً مفهوم التنافس الرياضي الشريف.
ـ من يصدق أن تعصبنا الرياضي أوصلنا إلى التفكير بإصدار (قائمة سوداء) تضم الإعلاميين المتعصبين الذين من المفترض إبعادهم عن البرامج الرياضية لأنهم يغذون المتلقي بفكر تعصبي بغيض.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.