لماذا كل هذه الديون ؟

أحمد السويلم
أحمد السويلم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كل صيف نعيش أجواء رياضية شبيهة بـ (الموضة)، فتارة تمر بنا موضة (الكوبري) وانتقالات اللاعبين، وتارة أخرى نعيش أجواء سينمائية بدخول متنافسين على لاعب محلي أو أجنبي، ثم ندخل دهاليز اللجان والمسميات، وعندما لا نجد لنا أحداً نلقي عليه اللوم والعتاب نأتي على ذكر المنتخب والحديث عن فشله الذريع خلال السنوات الماضية.

يبدو لي أن هذا الصيف كان (الترند) في الأحاديث الرياضية هو ديون الأندية، عندما تسمع أرقامها في المؤتمرات الصحافية لا تملك إلا أن تمسك رأسك من هولها .. فأصبح أمراً معتاداً أن يكون هناك نادٍ تبلغ مديونيته مئة مليون ريال، بل وأصبح من الطبيعي أن يعلن ناد آخر أن مديونته تقارب ربع مليار ريال .. هذه أرقام مهولة وللأسف أننا اعتدنا في رياضتنا على قراءة الأرقام الكبيرة في انتقالات اللاعبين وعقود الأجانب حتى أصبح ترديدها أمراً معتاداً وكأننا نتكلم عن مئات الريالات.

مايحدث لأنديتنا الكبيرة يعكس فوضى العمل وسوء الإدارة، يجب أن نعلق الجرس ونتحدث بصراحة، الكل يبحث عن الإنجازات السريعة والألقاب القريبة، لا أحد يريد أن يبني أو يدير نادي رياضي بالطريقة المقبولة، هو ركضٌ سريع وراء المباريات وشراء العقود وإلغاء مثلها والتسابق على وسائل الإعلام.

لا يهم النادي ولا مصلحته المستقبلية مقابل شراء عقد لاعب أجنبي بعشرين مليون ريال ثم إلغاء عقده بعد ستة أشهر ودفع شرطه الجزائي، ولا يهم أن يوقع الرئيس مع أجهزة فنية ويمنحهم حرية التصرف في كتابة العقود حتى إذا وقعت المشكلة وألغي العقد كانت الخسارة الأكبر على النادي الذي دفع الملايين ثم يستقيل الرئيس .. منتصراً أحياناً، على أن يدفع تلك المبالغ من يتولى الرئاسة بعده.

إبراء الذمة أصبحت الآن متطلب أساسي لتطبيقها على أنديتنا، يجب أن نضع حداً لهذا الهدر ونبدأ بالإجراءات المحاسبية المعتادة في أي مكان بما فيها إجراءات الاستلام والتسليم المتعادة، لا يمكن لأي رئيس أن يقرر استقالته على الهواء في برنامج تلفزيوني ثم يذهب إلى منزله تاركاً النادي يغرق في بحر الأوراق التي وقعها والتي فيها من الالتزامات مايكفي لأن يدخل الرئيس القادم في متاهة لا أول لها ولا آخر.

أقل إجراء يمكن تطبيقه أن يكون هناك إجراء (استلام وتسليم) بحضور ممثلين حكوميين سواء من اتحاد القدم أو رعاية الشباب تدون فيه كل الممتلكات وتوثق فيه العقود والديون ويكون للرئيس المستلم حينها مسؤولية هذه الإجراءات فقط، على الأقل حتى لا نعيد تجربة ماحدث في نادي الاتحاد وتدخل (رعاية الشباب) لحماية الفريق من الهبوط للدرجة الأولى بتسهيل إجراء القرض من بنك تجاري .

ملف الديون يجب أن يغلق ويضبط حتى لا تتفاقم المشكلة أكثر ولا ننتظر حتى ينتهي ملف الخصخصة الذي يبدو سيعلق لفترة أطول في ظل هذه الأجواء الإدارية الرياضية المخيبة للآمال، على الأقل ضبطه سيحد من الهدر المالي الكبير الذي غيبنا عن البطولات الخارجية سنوات طوال.


*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.