أقوى من الاتحاد المصري!

جمال القاسمي
جمال القاسمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ما يتسلح به النادي الأهلي القاهري، من ارث وعراقة وأسس ومبادئ اصيلة، هي نفسها ما جعلته يلعب دور البطولة في الأزمة الأخيرة التي تم افتعالها من قبل البعض، سعيًا ومحاولة لتهميشه، ووضعه في دائرة ضيقة من الخيارات، بعد اعتماد استاد ملعب الجونة، مسرحا لمواجهته التقليدية مع نادي الزمالك، رغم مايرافق الملعب من أسباب واضحة وصريحة لا تقف مع مبدأ تكافؤ الفرص، الذي دائما وأبدا، ما يفترض ان يكون شريكا اساسيا لأي منافسات رسمية، وطرفان للحوار، ومن غير المعقول أن يعتقد الاتحاد المصري لكرة القدم، بصواب توجهه ومساره، وهو في النهاية لم يراع، ابسط الحقوق التي يفترض أن يمنحها للأندية المتنافسة، ويظهر في الموقف المحايد، ليس المتسلط، من أجل البرهنة على قواه ونفوذه.!
لقد كتبت الجماهير الاهلاوية بالأمس القريب، وقبل قرار ترحيل المباراة الى ملعب برج العرب بالاسكندرية، بأمر من رئيس الوزراء ابراهيم محلب، سطرا جديدا من سطور الريادة والاستثناءات، عندما شاركت بطلها “الأحمر” الأزمة المفتعلة، بحضور مهيب لتدريبات الفريق الكروي، على ملعب مختار التتش، غطت به المدرجات، وايضا أرض الملعب بعد انتهاء التدريبات، لتبرهن وتؤكد على المكانة والقيمة الكبيرة للنادي “الزعيم” في رسالة واضحة وصريحة، لكل من حاول المساس بحقوق النادي التاريخي، وايضا التدخل في حقوق غير مشروعة، لا يقبل الاقتراب منها، بمنطق القوانين، وأعراف البطولات والتنظيمات.!
لم يكن حدثا عابرا ذلك الذي سطرته الجماهير الاهلاوية، في لحظة زمن فارقة، اعتقد فيه جميع الماره في شوارع القاهرة، أنهم أمام موقعة تاريخية، ومباراة قمة على بطولة ولقب جديد، ليست فقط تدريبات، ورغبة في الدعم والمساندة، والتأكيد على عمق من الولاء والانتماء، لا يمكن تكراره، الا مع تلك المؤسسات، التي تختار من المواقف والمناسبات، والأزمات الصعبة، مساحة مناسبة لكتابة سطور ارثها، وتاريخها العريق، فالجماهير الأهلاوية التي رمت بكامل ثقلها، خلال الأزمة، شاركت في الدعم والتأييد للنادي ومجلسه، وقدمت من الصور ما يستحق، أن يتم الوقوف معها، وبعد الايمان، بحكمة المجلس، وعدم تهاونه، في المساس بحقوق النادي ومكتسباته.!
لم يقدم النادي الأهلي، من المبررات العاطفية، ما يمكن، أن يهيج به مشاعر جماهيره وعشاقه، لكنه أصر على التعامل بكامل المستوى والدرجات العالية من الاحترافية، بعد تأكيد على الانسحاب في المواجهة مع الزمالك، بسبب غياب كامل لمبدأ تكافؤ الفرص، الى جانب اشارته الى ملعبن رسميان، هما ستاد القاهرة وستاد الدفاع الجوي، هما ما اتفق عليهما قبل انطلاق المنافسات الرسمية، وهي ذات المبررات الواقعية والقانونية، التي وضعت اتحاد الكرة المصري على المحك، والضيق من الخيارات، وأجبرته على اللجوء الى مساعدة خارجية، قبل أن يتدخل رئيس الوزراء، لاخراج مؤسسة الكرة من أزمتها، ويبرهن للجميع، أن نادي المباديء والأسس والثوابت، لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن يظهر ضعيفا مترنحا، قياسا بتمسكه باللوائح والأنظمة وأيضا القوانين، التي لا شك أنها قدمته في هيبة جديدة، أقوى بكثير من اتحاد الكرة!

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.