.
.
.
.

أنديتنا.. ظاهرة صورية

أحمد السويلم

نشر في: آخر تحديث:

كل مرة نثبت أننا نهتم بالشكليات، ونركز على القشور ونحاول أن نكون ببحجم أكبر مما نحن عليه فعلاً، ضجيج كرة القدم السعودية وصداها الواسع لا يتماشى مع واقعها الفني على أرض الميدان، وثرثرة الإداريين وأعضاء الشرف التي لا تنتهي يقابلها فعلاً فوضى عارمة داخل أدراج مكاتبهم، وأسطر العقود التي يوقعونها، مقدمات عقود خيالية تمنح لأشباه نجوم لا يستطيعون حتى تثبيت كرة هوائية.
كل ما سبق في جانب، واستعدادات أنديتنا للموسم الجديد في جانب آخر، هذا البذخ في المعسكرات التي تصرفها الأندية (غير الكبيرة) ملفت للنظر ويستحق التأمل.
لن أنتقد ظاهرة التنقل بطائرات خاصة لمعسكرات الفرق الخارجية بعد انخفاض تكاليفها مقارنة بنقل اللاعبين عبر الخطوط المعتادة، إلا أن الصورة النمطية لمعسكرات أنديتنا الخارجية هي صورة (دعاية وإعلان) أكثر من كونها صورة لاستعدادات للموسم الجديد، هي صورة (نحن هنا) مثلكم نستعد ونتمرن ونعسكر ونوقع مع لاعبين، لا يضر أن يبدأ الموسم ونحن نتلقى الهزائم الواحدة تلو الأخرى، فالأعذار جاهزة فتارة تلقى على الحكام وقراراتهم، وتارة أخرى تلقى على اللجان ووقوفهم ضد النادي، وآخر الموسم العذر المتعادة بأزمة مالية ودعوة أعضاء الشرف للدعم، ثم يختتم نهاية الموسم بتسريح أحد نجوم الفريق طمعاً بالملايين.
توغلنا في الشكليات أكثر، بل أن العدوى انتقلت لفرق الدرجة الأولى التي كانت تلعب في دوري يطلق عليها البعض قبل سنوات قليلة (دوري الجموس) لتنقل اللاعبين بين المدن الصغيرة في المحافظات، وهذه هي الأخرى أصبحت تعسكر في تركيا وتسكن فنادق بتصنيف خمس نجوم وتتنقل في طائرات خاصة أيضاً.
هل هذا الهدر الكبير يولد نتاجاً كروياً صالحاً ؟ وهل لو بقي الفريق يستعد في ملعبه للموسم الجديد (كما كان الأمر مسبقاً قبل عامين أو ثلاثة) سيؤدي إلى تراجع في المستوى وسوء في الإعداد ؟ .. غير منطقي على الإطلاق حتى ولو كان الأمر بذريعة الطقس، فالأجواء النهارية في أوروبا سجلت هذا الصيف درجاتها الأعلى وبعضها يصل إلى فوق 36 درجة.
لست ضد الأجواء الاحترافية في التجهيز والاستعداد، لكن المقصد أن لا يكون هذا هدفاً بحد ذاته ثم تكسر مجاديف ذلك العمل بطرق تقليدية كفرض لاعبين على المدرب ضعيف الشخصية أو حتى التدخل المباشر في عمله وهذه نلحظها أحياناً حتى في تغييرات المباراة الواحدة فما بالك بالخطط الفنية قبل المواجهات، وقبل ذلك كله إلغاء عقد المدرب الذي عسكر مع الفريق وقام بهذه التمارين والتجهيزات لطرق لعب محددة تدرب عليها اللاعبون في التمرير والتموضع.
عودوا للذاكرة القريبة في الموسم الماضي فقط وتأملوا كم عدد الفرق التي ألغت عقد مدربيها قبل نهاية الدور الأول، وكم نادياً استبدل لاعبيه الأجانب مع فترة التسجيل الثانية وكم نادياً بالكاد استطاع أن يكمل موسمه بسلام دون الوقوع في مصيدة الديون.
فرقنا محترفة قبل انطلاقة الموسم، وهاوية في وسطه .. ومبتدئة في آخره.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.