بلاتيني.. مسألة وقت
إذن، في 26 فبراير المقبل سيكون هناك رئيس جديد للفيفا.. وعلى الفور بدأ الفرنسيون كتابة إحصائياتهم حيث يظنون بأن الطريق صارت معبدة وسالكة الى حد كبير أمام ابن جلدتهم ميشيل بلاتيني ليكون خليفة السويسري جوزف بلاتر، وإن كان هذا الأخير سيرش الطريق بالصابون على أمل أن يتزحلق غريمه الكبير.. العجوز الذي بقي رئيساً على مدى 17 عاماً يريد، وللمرة الأخيرة، أن يثبت أنه لايزال الأقوى من خلال المجيء بخليفة يختاره بنفسه وسيحاول في الوقت عينه أن يضع بصمته على مشاريع الإصلاحات قبل أن يغادر، ومنها واحد ينص على أن تكون عدد ولايات الرئيس ثلاثا بحد أقصى هو الذي فاز بولاية خامسة في 29 مايو الماضي قبل أن يستقيل بعد ذلك بخمسة أيام بسبب الضغوطات الهائلة التي تعرض ولا يزال يتعرض لها بفعل التشققات التي ضربت الهيكل والروائح العفنة التي تصاعدت منه.. يرتضي لنفسه ما لا يرتضيه لغيره، وهناك أمثلة كثيرة أخرى.
مواطنو بلاتيني رأوا أنه صار شخصية سياسية مع مرور الوقت.. ومع أنه لم يترشح لانتخابات الرئاسة، ذكروا أنه حصل على تأييد واسع من معظم الاتحادات القارية على مدى اليومين اللذين اجتمع فيهما المكتب التنفيذي للفيفا لتحديد موعد الانتخابات فضلاً عن تأييد الاتحاد الأوروبي الذي يرأسه.. وعلى الفور منحه مواطنوه الفوز بالانتخابات بـ144 صوتاً من أصل 2019، ومع ذلك اعترفوا بأن الشق النظري شيء والشق العملي شيء آخر.
عملياً، سينشط بلاتيني وسيحضر في الأسبوع المقبل قرعة مونديال 2010 في سانت بطرسبورغ الروسية حيث سيتواجد رؤساء كل الاتحادات الوطنية الـ209 وهم أنفسهم الذين سيدلون بأصواتهم في الانتخابات.. مهم أن يقنعهم بلاتيني، وخصوصاً الأفارقة (54 صوتاً)، بأن الإنسان يمكن أن يكون أوروبياً من دون أن يكون متعجرفاً، وبأنه يمكن أن يكون رئيساً للاتحاد الأوروبي الغني من دون أن يحاول وضع اليد على الكنز المعروف بكأس العالم.. سيحاول بلاتر إلحاق الأذى ببلاتيني ولكن قدرته على الإيذاء تضاءلت تدريجياً، ورؤساء الاتحادات سينظرون بالتأكيد نحو المستقبل، ويبدو أن معظمهم يريد الانضمام الى معسكر المرشح الأقرب الى الفوز في أسرع وقت ممكن.
هناك من يتمنى ألا يترشح بلاتيني لأنه مرتاح في أقوى وأرقى وأغنى اتحاد قاري يرأسه في حين أنه سيتعب كثيراً في الفيفا وخصوصاً في خلال الفترة الأولى، وإذا ما أعلن ترشحه فإن ذلك سيتم آخر الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل على أساس أن يتقدم بترشيحه رسمياً قبل 26 أكتوبر.. سيجس نبض رؤساء الاتحادات الوطنية في 25 يوليو وربما يعلن ترشحه رسميا أيضاً بعد جلسة مكتب الاتحاد الأوروبي في 17 سبتمبر في مالطا.
ملفات فيها مواد متفجرة تنتظر بلاتيني في حال صار رئيساً للفيفا.. وإذا ترك اليويفا فالخليفة سيكون رئيس الاتحاد الألماني الحالي فولفغانغ نيرشباخ أغلب الظن.. ولم يعد سوى الانتظار.
*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية