.
.
.
.

الخليج.. عندما ينتصر الفكر

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

مع انتشار الأندية السعودية في معسكراتها الخارجية استعداداً للموسم المقبل سواء تلك التي اتخذت من أوروبا مستقراً، أو التي وجدت في بعض الدول العربية المحطة الأنسب، لا يبدو في تلك المعسكرات ما يلفت الانتباه أو يدعو إلى التوقف والتأمل، فالأمور فيها لا تعدو تدريبات ومباريات ورحلات استجمام.

وحده فقط نادي الخليج الذي كان لافتاً وملهماً في معسكره الذي يجريه حالياً في مدينة بلنسية في اسبانيا عبر برنامج متقن، وانفتاح مدروس، وحس إنساني ينم عن وعي كبير بقيمة هذا النوع من المعسكرات بعيداً عن الجوانب الفنية والترويحية التي تغلف كل المعسكرات.

يكفي أن نتابع سلسلة الأحداث التي حفل بها الأسبوع الأول من المعسكر والتي تضمنت زيارته لأحد المراكز الإسبانية التي تعنى بالمعوقين والمسنين، ومبادرة المركز بتسمية الملعب الترفيهي فيه باسم نادي الخليج، وحرص إدارته على إقامة حفل خاص لتزيح الستار عن لوحة تحمل اسم النادي، وقبل ذلك استقبال عمدة بلنسية للفريق في المقر الحكومي للمدينة، وزيارة رئيس بلدية المدينة التاريخية للخليج في معسكره وحضور تدريباته ما يؤكد على أن المعسكر يعد تجربة ثرية للنادي واللاعبين معاً.

تميز الخليج في معسكره عن بقية الأندية وإن كان لافتاً، لكنه غير مستغرب لمن تابع حضور النادي ومبادراته خلال الموسم المنصرم، فهو النادي الوحيد الذي أقام حفل اليوم الوطني في مباراة له مع الشباب حينما قررت إدارته بالتعاون مع الراعي الرسمي فتح الباب لدخول الجماهير مجاناً للاحتفال بالحدث، والسحب على سيارة بمناسب اليوم الكبير، وهو النادي الوحيد أيضاً الذي خصص مساحة كبيرة من إعلاناته في الملعب للجمعيات الخيرية، عدا عن سلسلة مبادراته الاجتماعية والثقافية التي يقيمها في مقر النادي والتي لم تنقطع طوال الموسم في إطار مسؤوليته الاجتماعية.

يبرز الخليج اليوم في الساحة بل ويستحوذ على جزء مهم من المشهد الرياضي بشكل لا تخطئه عين على الرغم أنه للتو قد عاد للوقوف بين الكبار بعد غياب طويل، ليس لأنه قدم مستويات جيدة في الموسم الماضي، وإنما لأنه قدم قبل ذلك إدارة واعية وعملاً احترافياً لافتاً جعل الجميع يلتف حول النادي بوجود إداريين يعدان مكسباً لرياضة الوطن هما الرئيس المثقف فوزي الباشا ونائبه المميز نزيه النصر الذي كسر القيود التي تكبل حضور النائب في الأندية عبر ثنائية جميلة قدمها مع الرئيس.

الملفت أكثر في حضور الخليج بقيادة الباشا والنصر أنه تجاوز محيطه الصغير مدينة سيهات ومحافظة القطيف بعد عقود طويلة من التقوقع فيهما، عبر انفتاحه على المنطقة الشرقية بكل امتداداتها، وعلى المملكة بكل تلاوينها إذ صار شرفيوه وداعموه ومحبوه من كل المناطق والأطياف، وهي نقلة نوعية توازي حضوره المبهر فنياً في دوري المحترفين.

تجربة الخليج التي قدمتها إدارة الباشا بكل ما فيها من عمل احترافي وثراء معرفي أثبتت أن الفكر في المعركة الرياضية الشرسة قادر على هزيمة المال، وهو الذي ليس من بين إدارته من يصنف تحت بند "رجل أعمال"، وعلى الرغم من ذلك أحدث كل تلك النقلة النوعية التي تفرض علينا أن نحييه وبقية رجاله على هذا العمل الملهم.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.