.
.
.
.

ليس مع «البافاري»!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

لا يمكن الاعتقاد كثيرا بدقة الانتقادات التي توجه لنادي بايرن ميونيخ الألماني، والاشارة الى تسبب مدربه الأسباني بيب جوارديولا في رحيل باستيان شفاينشتايجر إلى مانشستريونايتد، والشكوك التي ساورت الجماهير حول صفقة انضمام البرازيلي دوجلاس كوستا من شختار دونيتسك الأوكراني، ذلك أن النادي الذي يعتبر أحد المدارس الادارية الهامة في عالم الأندية والمؤسسات الرياضية، يملك من الخبرة والدراية، وأيضا الفكر المستقبلي، الكثير الذي يمكنه ومن خلاله، وضع الحدود اللازمة، لمثل تلك الاتجاهات والقناعات، ومن غير المعقول، أن نأتي اليوم، وبعد كل تلك المواقف المعبرة والراسخة على أرض متينة من السنوات الطويلة، لنقول، أن النادي العريق، من شأنه أن يتخلى عن «حوكمته» وعمله المؤسسي، بسبب مدرب، أو حتى بعد أعذار للاعبين، لا يمكن ربطهم بالنادي بأكثر من عقود، واجراءات مالية وإدارية.!
في سنواته وعقوده الطويلة الماضية، لم يتخل النادي الألماني عن هويته التقليدية، والمبادئ التي يقف عليها، واضعا في الاعتبار أن البناء الذي يقوم عليه، يظل ذا قيمة ومكانة، ويرتبط بسلسلة طويلة من المبادئ والقيم والمعايير العلمية الدقيقة، وبالتالي، لا يمكن الاشارة الى رحيل اي لاعب مهما علت وزادت قيمته، بقرار غير مدروس، أودقيق، وشفاينشتايجر، وغيره من اللاعبين يظلون كأدوات، من يمثلون القيمة والشعار، ليس بخيارات وقناعات اللاعبين، بقدر ما تكون بقناعات المدرسة والقيمة البافارية، التي تتصدر المشهد، دون تفريق بين لاعب وآخر، أو نجم، أو حتى مدرب، ومن يمكن أن يأتي تاليا في خلافته.!
ان ما طغى على النادي الألماني في لحظاته الأخيرة من عمر الموسم الكروي المنصرم، على مستوى الاصابات والغيابات لأهم لاعبيه المؤثرين، لا شك انها ساهمت وبشكل كبير، في خلق مثل تلك الأجواء والقناعات، التي ذهبت الى الانتقاد لعمل المدرب الاسباني والنادي، الا أن الواقع والمنطق، كان في مسار آخر، وبعد الاشارة الى أن غياب لاعبين في قيمة الفرنسي ريبيري والهولندي روبين، ليس من السهل الصمود وتحمل تبعاته، وفي ظروف ولحظات صعبة ودقيقة، مهما بلغ النادي من قيمة ومتانة، وتعددت خياراته وحلوله.!
لا يمكن للنادي البافاري أن يستمر مع جوارديولا لعام آخر، مالم يجد من المؤشرات الايجابية، ما يمكن أن يخدمه للاستمرار والتمسك به، خاصة بعد التأكيد على أن الاتفاق المسبق لعام آخر مع المدرب، لا يمكن أن يشكل العقبة الأكبر، في انهاء الارتباط، في اللحظة التي يشعر فيها أصحاب القرار، أن السلبيات في الاستمرار للأسباني، تظهر أكثر مما يرد من ايجابيات، وفي حديث رئيس النادي كارل هانز رومنيجيه صورة واضحة وصريحة، بعد التأكيد على أن النادي هو من يقرر جميع الانتقالات للاعبين، وأن المدرب يسأل عن اعداد الفريق والتكتيكات، وهي بالرسالة الصريحة والدقيقة وفي التوقيت الذي يراه النادي مناسبا، لايقاف ما ظهر من انتقادات، وصورة ضبابية كانت الجماهير البافارية، تعتقد أنها وجدت لتعاني منها.!
مثل تلك التطورات في القناعات الذي يمكن أن تكون مسيطرة على جماهير بعض الأندية، من شأنها، أن تكون مؤثرة على القرارات العامة، وعادة ما تظهر من الضغوط ما يكفي لاقالة مدرب، أو الابقاء على لاعب، لكنها صورة معبرة، عندما يتمسك النادي الألماني، بقيمته وعمله المؤسسي، ويرفض الخيارات التي يراها دخيله، ولا يمكن أن تتوافق مع أسسه وايضا المعايير.!

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.