.
.
.
.

هل يصبح في السعودية أهلي وزمالك؟!

سعد المهدي

نشر في: آخر تحديث:

عاد الزمالك بطلا للدوري المصري بعد غياب 11 عاما، لكن غصة الأهلي في حلقه، فهو لم يهزمه منذ ذلك الحين 2004 – 2005، كما لا يزال بعيدا جدا حتى عن الاقتراب من رقم بطولات الدوري التي في حوزة القلعة الحمراء (37 مقابل 12).. ورغم ذلك فهو نده الوحيد، ولا يمكن أن تأتي سيرة الأهلي دون أن تعقبها الإشارة للزمالك.
يشكل الأهلي والزمالك في تاريخ الكرة المصرية العريق ثنائية تتقاسم كل شيء، في المدرج والشارع والإعلام، ويكسو اللونان الأحمر الأهلاوي والأبيض الزملكاوي شرفات المباني وأسطحها، ليس في القاهرة مقر الناديين فقط، ولكن في عموم المحافظات، مدنها وقراها ونجوعها. وتدخل متلازمة أهلي وزمالك في صلب حوارات الناس، والأعمال الفنية والأدبية، ولا تخلو الصالونات الثقافية والسياسية من الإشارة إلى الناديين، أو نجومهما، بشكل أو بآخر.
الزمالك والأهلي نعمة مصرية تتحول إلى نقمة، فمن جانب هما مؤسستان رياضيتان عملاقتان أسهمتا في الرفع من مستوى الكرة المصرية، وشكلتا رقما مهما على الصعيدين العربي والأفريقي. ومن جانب آخر اختزل الناديان الكرة المصرية في صراعهما واستحوذا على 90 في المائة من حجم سوق الاستثمار الرياضي، وبات مسلما به أنه لا تقوم قائمة للكرة المصرية إلا بما يمكن لهما أن يحصلا عليه من بطولات قارية، ولا يمكن لأي موهبة أن تأخذ الفرصة في اللعب في المنتخب، أوان يلمع نجمها، ما لم تنضم لأحدهما، وهناك استثناءات لا يقاس عليها.
في العالم ما يشبه حالة الأهلي والزمالك، لكن أمورا مثل البيئة الحاضنة، وبعض القوانين واللوائح المنظمة للنشاط والمسابقات، تجعل الأمر أقل سطوة، أو تخفف منه، دون تجاهل أن كل دوري له فرسانه المعروفين سلفا، ولكن بدائرة أوسع، وهو ما لا يتحقق في الدوري المصري الذي بدأ نهاية الأربعينات دون أن تذهب ألقابه لغيرهما، عدا سبع مرات، منها ثلاث للإسماعيلي، وواحدة لكل من الترسانة، والأولمبي، وغزل المحلة، والمقاولون العرب.. ويسري ذلك على بطولات أخرى مثل الكأس والبطولة الأفريقية.
تحققت أحلام الزملكاوية بحسم اللقب هذا الموسم بعد عمل جبار قامت به إدارة المستشار مرتضى منصور، وكان مشوارا صعبا تكلف الكثير من الجهد والمال، وسالت فيه دماء كثيرة، في أحداث مأساوية شهدها استاد الدفاع الجوي فبراير (شباط) الماضي قبل انطلاقة مباراة الزمالك وإنبي، راح ضحيتها 22 قتيلا، هددت بتوقف البطولة، وهي أحداث لا ترتبط بالصراع الجماهيري وهوس الكرة، بقدر ما كانت تعبر عن أعراض للحالة السياسية والأمنية التي تعيشها مصر منذ ثورتي «25 يناير» و«30 يونيو»، مما جعل اتخاذ قرار استئناف الدوري هو الخيار الأصوب لتفويت الفرصة على الجهات التي تستهدف تعطيل الحياة وسد الأفق السياسي من خلال زعزعة الاستقرار بافتعال حوادث كهذه، أو استثمارها للغرض نفسه.
على أن الحالة في مصر من خلال السيطرة الأهلاوية الزملكاوية المطلقة ليست كما في السعودية، حيث تتسع دائرة التنافس وتقاسم الإعلام والجماهير لأكثر من أربعة أندية. إلا أن الموسمين الماضيين كانا أشبه بالحالة المصرية، بعد أن سيطر على الأجواء النصر والهلال، وسد صراعهما الأفق الإعلامي والمجتمعي، وأسهمت في ذلك أطراف من الأندية الأخرى في غفلة عن النتيجة، وكان الهلال والنصر طبقين شهيين، مطلوبين في البرامج التلفزيونية، والمسلسلات، وعلى منابر الجوامع، وقاعات وفصول الدراسة، وهواتف وصفحات مفسري الأحلام، وفي سمر ومنتديات أهل المدن والقرى والهجر.. فهل تلك بداية لثنائية نصراوية هلالية مطلقة؟ ربما.. وما لم يتنبه البقية من منافسيهما، فقد تصبح حقيقة يصعب في ما بعد تجاهلها، ناهيك عن تغييرها. النار تأتي من مستصغر الشرر.. أليس كذلك؟!

*نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.