.
.
.
.

“جمهور عن بُعد”

صالح الصالح

نشر في: آخر تحديث:

الأهلي المصري الذي خسر لقب الدوري قبل أيام لمنافسه التقليدي الزمالك يُعد أغنى نادي عربي، هذا الوصف استحقه هذا النادي الكبير ليس لبطولاته المئوية، أو لجماهيريته الواسعة، أو لعقود الرعاية الضخمة التي دفعت شركة سعودية “صلة” للحصول على حقوقه التسويقية بعقد مالي كبير، وليس لوجود قائمة من أنصاره من كبار المجتمع إنما السبب بكل بساطة لأنه يملك قرابة 400 ألف عضو يدعمونه سنوياً بـ120 مليون جنيه مصري (70 مليون ريال).
هذا الرقم يفوق أكبر عقد رعاية في الشرق الأوسط، وهو ما منح “كبير إفريقيا” هذه الأفضلية بلا شك.
في مشهدنا الرياضي يوجد منذ سنوات مزاد على لقب أكثر الجماهير دعماً لناديها، والحقيقية أن الدعم الحقيقي غائب حتى في أدق التفاصيل الصغيرة، إذ بات لدى بعض الجماهير تصور أن المشاركة في التصويت لبعض الإستفتاءات أو التوجه للمطارات وإستقبال اللاعبين أو حضور بعض التدريبات يمثل الدعم الذي لا يضاهى، وأن هذا هو دور المشجع المخلص.
في أوروبا أو حتى في بعض الدول المهووسة بكرة القدم، الحضور للملعب في كل مواجهة بات أمراً إعتيادياً بعيداً عن مستويات الفريق أو نتائجه، حتى أن بعض الفرق باعت كافة تذاكرها للموسم المقبل كاملة، في علاقة تُفّسر وجود وعي بكيفية التعبير عن الولاء والإنتماء بشكل حقيقي لا مزايدة فيه.
أمر آخر هناك تجد أن هذه الجماهير تتعامل مع عضوية النادي على أنها أمر طبيعي، ومن المعيب مناقشته، إذ كيف أتفاخر الإنتماء لنادي وأنا لا أملك عضويته؟
لا تزال قناعتي راسخة أن التفاعل الجماهيري محليا مع كل خطوة من شأنها توفير موارد مالية إضافية هو تفاعل خجول وشحيح ولا يكاد يذكر، مجرد النظر في قوائم عضوية الأندية، والتدقيق في الأعداد الموجودة أمر معيب جداً في أندية نصفها بالجماهيرية لكن قدرها أنها جماهير عن بُعد فقط.
فتشوا في عدد مشتركي جوالات الأندية، أو حتى في حسابات الأندية على مواقع التواصل الإجتماعي على الرغم من مجانيتها لترى الضعف وعدم التفاعل، في تأكيد على غياب الرؤية لدى إدارات الأندية في جزئية هامة تختص بالأرقام التي تشرف عليها الأندية لوحدها.
إجمالاً الأفكار الإستثمارية تحتاج تفاعل مثمر بدلاً من تركها ضحية اجتهادات، وترديد عبارات عاطفية لا تنعكس إيجابياً على خزائن الأندية التي تواصل التسول والتوسل المعتادين سنوياً.

*نقلا عن عين اليوم السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.