عرس لندن بين الغيورين والانتهازيين.. احرسوا البوابة

سعد المهدي
سعد المهدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

الحد الذي لا يلامس النجاح لكنه لم يسقط في الفشل، تلك حال تجربة «السوبر» السعودي في لندن، لكن ما أثير بعده من اتهامات لاتحاد الكرة أو للقناة التلفزيونية الناقلة ليس صحيحا، بل ويدخل في المحظور من القول ويستند في أحسن حالاته إلى الظنون إن لم نقل الكيد أو حتى الافتراء.
السوبر السعودي في نسخته الثالثة التي أراد لها مسيرو الاتحاد أن تلعب خارج الحدود لأسباب أفاضوا في ذكرها انتهى بها الأمر إلى أحضان الهلال باستحقاق كامل، وتفوق الفريقان على نفسيهما من حيث أداء مباراة قوية ومثيرة على الرغم من أنها تسبق انطلاقة الموسم الكروي بأكثر من أسبوع، وحافظ الفريقان النصر والهلال على الروح الرياضية كما يلزم، ونافستهم في ذلك جماهيرهما التي كانت أكثر روعة من حيث الانضباط واحترام بعضها البعض، هذا فعلا حدث أما غيره فهي تفاصيل صغيرة يمكن أن نتناولها، لكن لا يمكن أن نتقاتل عليها.
بالطبع انتهى الأمر، ولم ولن تسمع أو تقرأ عن رغبة ناد إنجليزي أو نيبالي في التعاقد مع أي من اللاعبين الثمانية والعشرين الذين لعبوا المباراة، ربما لن يتجاوز الأمر أن يكون هناك إعجاب باللاعب رقم... أو صاحب البشرة.. أو القصير.. وهكذا في فبركات إعلامية قديمة تتم ممارستها منذ مواجهات المنتخبات السعودية التي خاضتها في زمن أكاديمية جيمي هيل في السبعينات، ملعب لوفتس رود في لندن بقيت بعض مقاعده خالية، وهو الذي لا يتسع لأكثر من 19 ألف شخص، ولم يكن للحضور المستهدف من الأجانب ما يوحي بأنه تم، ولم يستأثر الحدث باهتمام الإعلام لإنجليزي والأوروبي في عمومه، ظل الأمر في المدرجات خليطا من حفلة عرس وعرض أزياء حضرها خليجيون بعائلاتهم، بدعوة سعودية مدفوعة في قاعه مفتوحة في لندن.
لو أن اتحاد الكرة بادر باتخاذ قراره وأتبعه بأن تلك رغبة الناديين لانتهى الأمر، ولم يواجه بما واجهه من معارضة واحتجاج، لكن هذا لا يعني عدم وجاهة الرأي المعارض، لأنه بنى معارضته على نقض حجج نقل السوبر للندن التي بدت في معظمها واهية، وإذا قلنا إنه لم يسقط في الفشل، فهذا لأن المناسبة مرت على خير وهو ما كنا نتمناه، واعتبرنا أن ذلك تحقق. نجاح لاتحاد الكرة، لكنه أيضًا لا يلامس النجاح بمقاييسه المتعارف عليها عند غيرهم، كما لا يعني ذلك كله أن فكرة إقامة السوبر السعودي خارج الديار غير سديدة، على العكس، لكن الشيطان يكمن في «التنفيذ» قبل التفاصيل.
اتحاد الكرة وفر فرصة مواجهة كروية مختلفة، لكنه تجاهل ولن أقول إنه كان يجهل مآلات ذلك، فكان أن شنعت به أطراف تعلم هي أيضًا أنه لا يمكن أن تقيم حدثا رياضيا، بحجم مواجهة كروية بين قطبين كرويين، كبيرين، في أوروبا وتنتظر أن تدور الأمور في فلكك فقط لأنهما سعوديان، أغلب ما دار بعد المباراة ونازع فرحة الهلاليين وصدمة النصراويين، كان حول العنصر النسائي الذي غزا المباراة، ومخرج النقل التلفزيوني الذي احتفى بهم، والغضب هنا لأنه يحدث في مباراة بين فريقين سعوديين؟
أما التهم التي سيقت في حق المحطة التلفزيونية من بوابة حضور نساء للملعب وتركيز مخرج النقل عليهن (إفساد وتغريب و... إلخ) فقد تبناها بحسن نية بعض من الخيريين الغيورين لا شك في ذلك، وأيضا كثير من الانتهازيين، أما مبعثها فهم منتمون لتيار سياسي ينسب زورا للإسلام، تخصص في تحريض المجتمع ضد بعضه البعض، وجاهر أحد رموزه بالقول: حتى تنجح الثورات لا بد أولا من العمل على إنضاج المجتمعات، طبعا يقصد عن طريق تسخينها وتحريضها وتعبئتها! الأمر يبدو أنه سيفتح مسارات جديدة في الطرح عبر منصات كثيرة في المقبل من الأيام، وتحتاج لأن يتحمل كل فرد معني بالأمر مسؤوليته في المواجهة، ليس دفاعا عن اتحاد الكرة ولا المحطة التلفزيونية، ولكن من أجل منع أهل الفتنة والتحريض من أن يتسللوا إلى أوساط الرياضة؛ لأن بابها واسع وحراسها مشغولون وجماهيرها مع من علا صوته.

*نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.