الكرة.. قصيدة شعر

بدر الدين الإدريسي
بدر الدين الإدريسي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

هل جربت أن تقرأ كرة القدم في روايات القاصين وأدبيات المفكرين والفلاسفة الملهمين؟.
هل جربت أن تبحث في متون الشعر عن قصيد يجعل من كرة القدم سيدة تتغزل بها القوافي وتزينها المجازات، ومن بحور الخيال تخيط لها الفساتين؟.
أنا سعيت لذلك، فقد استهواني سؤال العين التي ينظر منها أدباء الرواية وفلاسفة الحياة إلى كرة القدم وما وجدت الشيء الكثير من موروثنا الأدبي والفلسفي العربي، إلا أنني وجدت في ما جرى من وديان أدبية وفلسفية في الثقافة الأوروبية ما حكى عن كرة القدم بشكل جميل ورائع يعبر بصور مجازية أحيانا وصور واقعية أحيانا أخرى عن حقيقة هذا الولع الذي استبد بنا لكرة القدم فأصبحنا نرى كل من لا يتذوقها إما إنسانا مجنونا أو إنسانا يعيش خارج التاريخ.
قال الكاتب الكبير إليوت ان كرة القدم «عنصر أساسي للحياة المعاصرة»، ويضيف على ذلك بعقد مقارنات معبرة، عندما يقول بأن عناصر اللعبة هي نفسها عناصر الصراع الدرامي الذي تتأسس عليه الحياة، وبهذا المعنى فإن بعض النقاد شككوا في أن تكون كرة القدم مجرد لعبة أو مجرد رياضة، بل جزموا بأنها حرب بكل ما في الكلمة من معنى، فهي تنتهي بمنتصر ومهزوم، ولها مدرب في ثوب القائد الذي يصدر الأوامر حتى من خارج الساحة، ولها استراتيجيات وتكتيكات، وتستخدم مفردات «المهاجم» و«المدفع» و«الحارس» و«المناور» و«السلاح» التكتيكي، تماما كما في القواميس العسكرية.. وإذا نحن أضفنا لهذا كله عنصر الجمهور فسنكون بالكاد أمام عرض مسرحي درامي كامل الأبعاد ملحمي الأسلوب مثير الصنعة، عرض مسرحي يحضره ما يزيد أحياناً على مائة ألف مشاهد في الملعب، وملايين المشاهدين في التلفاز.. ويتراوح هذا العرض بين الهزل والكوميديا والمأساة، وهذه الأخيرة تلمسها في مآسي الملاعب الرياضية التي وإن تكررت فإنها لا تلقى مقاطعة ولا نفورا، بل إن الجماهير لا تزداد إلا افتتانا بها.
وبالتوغل عميقا في ذاكرة الشعر قديمه وحديثه بحثا عن القصائد التي جعلت من كرة القدم موضوعا لها سنعثر على عناوين طريفة لدواوين كتبت عن كرة القدم، ربما أكثرها طرافة ديوان الشاعر فرناند اشتيتللي بعنوان «وحدة الجناح الأيمن»، حيث ترتسم لوحات كثيرة عن لاعبي الكرة، وهو يصف بشاعرية مرهفة حالة الوحدة والعزلة التي يعيشها جناح أيمن في فريق كرة لا يدري لمن يمرر الكرة.
وللشاعر الإيطالي أومبرتو سابا، خمس قصائد في كرة القدم، كما له حكاية طريفة معها، فقد كان يكره هذه اللعبة، ولا يفهم كيف يجري إثنان وعشرون لاعباً خلف كرة من الجلد، وكيف يجن هؤلاء البشر عندما يرمي أحدهم بالكرة في الشباك، ولكن ذات مرة طلبت منه ابنته أن يرافقها إلى الملعب لتشاهد فريقها المفضل، وداخل الملعب انصهر الشاعر الكبير والتحم بحماس الجماهير، فتغيّرت نظرته للكرة إلى أن نظم فيها شعرا.

*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.