.
.
.
.

الأنصار مساكين؟

ياسين معلومي

نشر في: آخر تحديث:

انطلق الموسم الكروي الجديد على وقع أحداث مؤسفة وقعت في ملعب حمادي ببولوغين بين أنصار المولودية العاصمية ونظرائهم من شباب بلوزداد، وكادت الأمور أن تفلت من المنظمين لولا تدخل رجال الأمن لإيقاف المهزلة التي تابعها ملايين المتفرجين عبر شاشة التلفاز.. لكن إذا عرف سبب فوضى المدرجات بطل العجب.. فكيف بشباب يدخلون الملعب باكرا ويجلسون تحت حرارة صيفية شديدة، وحارمين حتى أنفسهم من متعة البحر، لا يجدون شروط الراحة بالملاعب الجزائرية، فهم يمنعون من إدخال قارورات المياه ووجباتهم الغذائية ويجبرون على شرب مياه المراحيض، ويتناولون ساندويتشات لا لون ولا طعم لها، ويتعرضون إلى شتى أنواع الظلم والجور من مسؤولين كرويين همهم البقاء في مناصبهم وملء جيوبهم على حساب المناصر المسكين، الذي يقتدي بما يسمعه ويقرأه يوميا في مختلف وسائل الإعلام من تحريض وسب وشتم متبادل يؤدي به إلى الهلاك، ويومها لن ينفع لا شعارات ولا وقوف على الأطلال، والكل يحمل الآخر مسؤولية الفضائح، التي غالبا ما تسقط فيها الرؤوس.

لقد علمت أن ملعب 5 جويلية الأولمبي سيفتح بعد أسبوعين تقريبا بعد أن أعطى أحد المسؤولين النافذين في اجتماع طارئ، تعليمة من أجل تجهيزه للسماح بإجراء الداربيات العاصمية به، بسبب ما حدث من تجاوزات في ملعب بولوغين، وهو أمر أجبر أصحاب القرار على التفكير في إيجاد حلول مؤقتة للعنف الذي أصبح ماركة مسجلة في بطولة جزائرية هم لاعبيها فيها جني المزيد من الأموال وبمردود ضعيف، وهدف مسؤوليها غرس ثقافة العنف في أذهان المناصرين، الذين يعانون أسبوعيا من مختلف ملاعبنا.

عندما تتاح الفرصة لأي جزائري لمتابعة أي مباراة في الملاعب الأوروبية، ويشاهد بأم عينه كيف يدخل المناصر دقائق فقط قبل بداية اللقاء ويجلس في المكان المخصص له، ويأكل ويشرب من دون عناء ولا شقاء ويستعمل مراحيض نظيفة ويغادر المدرجات بعد نهاية أي مباراة مهما كانت أهميتها ونتيجتها تاركا مكانه نظيفا.. نتيقن أننا بعيدون كل البعد عن ثقافة كرة القدم وأن ما يحدث في ملاعبنا وصمة عار على مسؤولينا، الذين لم يتمكنوا حتى من تسيير ملعب لكرة القدم مجهز بأحدث التقنيات حتى نتمكن من متابعة لقاء كروي وكأننا دخلنا لمشاهدة مسرحية للترويح عن أنفسنا.

عندما نسمع المسؤولين الكرويين يتحدثون عن بناء ملاعب جديدة في براقي والدويرة وتيزي وزو وسطيف ووهران، ويوهمون الشارع الكروي أنها ستكون جاهزة قبل نهاية الموسم الكروي وأن المناصر سيستعيد كرامته التي سلبت منه لسنوات، يعكسها الواقع الذي يقول حقيقة مرة وهي أن كل هذه الوعود كاذبة، وأن الملاعب الجديدة لن تفتح ولن تنتهي بها الأشغال من دون إرادة سياسية، ويبقى المناصر يعيش الويلات ويموت أحيانا وقد تحدث كوارث لأن أغلب هذه الملاعب فاق بعضها نصف قرن، فمتى ندخل إلى الملعب معززين مكرمين مثلما كان يحدث في سنوات الستينات والسبعينات...؟

*نقلا عن الشروق الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.