.
.
.
.

كيف تحول اليوم الأبيض؟

عبدالله الشعلان

نشر في: آخر تحديث:

ارتدى اللون الأسود واستعد وهمّ بالخروج، تملؤه الحماسة، والآخر كذلك تزين باللون الأبيض يعد الساعات شغفا. للوصول الى ملعب المباراة النهائية بين الفريق الأبيض ومنافسه التقليدي ذو اللون الأسود في قمة، أجج لها الاعلام وطبل وشحن الجماهير شحنا لهذه المواجهة المرتقبة.

جلس كل منهما بجوار الآخر في المدرجات، مستمتعين يهتفون ويصفقون، ولم يخطر ببال أي منهم بأن يومهم الأبيض الجميل سينقلب الى يوم سواده كاحل، وبدأت المباراة واشتد الحماس، والهجمات تتوالى هنا وهناك، بدأت نظرات ممزوجة بالغضب والتحدي والسخرية تتبادل بين المشجعين الاثنين، فكلمة من هنا وضحكة سخرية من هناك، تحولت الى شتيمة من هنا وسبة من هناك، فصفعة من هنا وركلة من هناك، واشتعلت شرارة الحريق بين الطرفين، بوقوع شجار دام بينهم أدى في نهاية المطاف بتحول احداهما الى ضحية والآخر الى جانٍ.

خسر شخص حياته والآخر بالطريق ليلحق به عن طريق القضاء والقصاص، غير مدركين ما سيؤول إليه حال أطفالهم من يتم وربما تشرد وما يلحق به، كل هذه الخسائر والكوارث وقعت بسبب 90 دقيقة فقط «وربما عليها بعض الدقائق» يتنافس فيها فريقان لعبوا «لعبة» عدة مرات فيما بينهم، حقق خلالها كلاهما الفوز على الفريق الآخر في عدة مناسبات، وتم تبادل طعم الفوز والخسارة بين جماهير الفريقين مرارا وتكرارا.

لم يدركا ببساطة أيضا، ان أحد بل وأبرز اهداف كرة القدم او الرياضة عموما هو تقارب الناس والشعوب فيما بينهم، وإيجاد جو من المتعة والمشاركة والمنافسة الحماسية الشريفة، ينتهي بانتهاء تلك المنافسة في المستطيل الأخضر، ويمسي ذاكرة جميلة، يتوق الجمهور الى العيش في لحظاتها مرة اخرى. بدلا من أن تتحول المدرجات الى مجازر، وحمامات دماء، ومدرسة للألفاظ السوقية والبذيئة، والتي تضر وتهدم ولا تنفع وتبني اطلاقا.

التعصب غريزة بشرية، ولها فوائدها، فهي تدفع الانسان الى السعي نحو الأفضل من خلال الفخر بانتمائه وعمل ما يستطيع الى اظهاره بالصورة الاجمل، ولكن الافراط بها يؤدي الى نتائج وخيمة لا تحمد عقباها. وما مثالنا اليوم إلا قصة وقد وقع ما هو اسوأ منها بمراحل. ولو عاد الوقت للوراء قبل وقوع الحادثة، واستشعر الطرفان ما ستؤول له النتيجة الكارثية، وما سيتسببان به لذويهم وأبنائهم وكل من ناله أذى تعصبهم السلبي، والتي آلت اليه، لما سمحوا للتعصب ان يغلو ويطغى في اوردتهم ويسيطر عليهم ويتملكهم، ليبلغ الشيطان مبتغاه.

*نقلا عن اليوم السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.