.
.
.
.

ليس للحب عينان ..

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

العلاقة الرابطة بين المشجع وفريقه، علاقة عنوانها ومحتواها عاطفة خالصة، ولذلك فهي علاقة متأرجحة صعودا وهبوطا بحسب الوقائع والأحداث، من الصعب أن تستخلص منها رأيا عقلانيا يمكن الاعتداد به.

.. الأمثلة على ذلك، ملقاة على الرصيف لا تحتاج إلى بحث وجهد، واحد من وجوهها الرائجة الاحتفالات الصاخبة التي يطلقها أنصار أي فريق عندما يتعاقد مع لاعب أجنبي أو محلي، تُصاغ القصائد، وتلقى المدائح، وتخلع الألقاب على الإداريين والفنيين ويستدعى التاريخ ويمجد الحاضر، ولا تلبث أن تتحول تلك الألقاب إلى مساحات من التندر أمام أي انكسار يحدث، ولا غرابة أن تجد المساهم في صياغتها واحدا من قادة قوافل التندر عليها.

.. في كرة القدم السعودية، قد يبذل رئيس النادي الغالي والنفيس والوقت والجهد، ويجهز فريقه كما يجب أن يكون، ثم تخونه النتائج، وتتم محاكمته عند أي خسارة طارئة، وقد يستمر رئيس ناد آخر في الكذب وإطلاق الوعود وتزييف الحقائق واستغفال جماهير ناديه، ويجد أصوات تهتف باسمه لمجرد أنه يقول ما يتمناه الجمهور ويداعب عواطفهم العطشى حتى وإن لم يفعل ما يقول، ففي كل مرة لا يعدم كذبة جديدة تداعب العواطف والمشاعر.

في مدرجات الأندية السعودية، يعتقد بعض المشجعين أن قلة أدبه على الآخرين، شجاعة في الدفاع عن فريقه، وموقف لا بد منه، يفرضه الحب والعاطفة، حتى بات للمواقف شتّاموها على غرار وللمواقف رجالها.

مع كرة القدم السعودية تكتب رأيا، رأيا فقط، وعوضا عن مناقشته، يتحول متلقيه إلى نبزك، وليس عليك في اللحظة ذاتها أن ترد بالطريقة نفسها، فقط تذكر قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال: إذا تحول من يناقشك إلى نبزك فأعلم أنه أجوف".

في كرة القدم السعودية، يعرف المشجعون الحقيقة، ولا يلقون لها بالا، بل يريدون تصديق ما يحبون، ولدائما.. دائما، "صادق ربيعة أحب إلينا من كاذب مضر"، والأمر كذاك، ويأتيك من يقول إن الإعلام يؤجج التعصب..!! رغم أن النار المتقدة لا يؤثر فيها نفخة من شفاه.

.. لا يمكن أن توقف السيل المنهمر من العواطف الذي يجرف كل المدرجات بمختلف ألوانها، ويضيع فيه صوت العقل، وتتقدم فيه طوابير العشاق المتحمسين، لا يمكن إيقافه، ولكن ليس من الحكمة السير في ركابه أيضا، وأخص هنا مسؤولي الأندية السعودية وتحديدا رؤساءها ورؤساء المؤسسة الرياضية، ليس من الحكمة الاستماع إلى كل هذه الأصوات التي تقودها العاطفة وليس من الحصافة اعتبار أصواتها مرشدا إلى الطريق، وكل من فعل هذا سابقا وحاضرا ضل الهدف.

العلاقة العاطفية بين المشجع وناديه، تغذيها الأماني، والأماني لا وجود لها في العمل الاحترافي القائم على الخطط والاستراتيجيات والأهداف، من المهم أن يحترم أي رئيس ناد أماني أنصار فريقه، وسيكون من الخطأ والغباء أن يعتبر نفسه مسؤولا عن تحقيق كل أمانيهم فقط، فبعض الأمنيات قصيرة الرؤى، وفقيرة الفكر.

*نقلا عن الاقتصادية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.