.
.
.
.

سهلاوي .. ابقَ في الملعب

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

حضرت مرة مباراة لفريقين إنجليزيين، وخط التماس في الملعب على بعد مترين من أول مقعد متفرج، والمشاغبات الجماهيرية لأي لاعب يقترب لا تهدأ، عبارات سخرية، شتائم ومفردات وقحة ربما لا تسمعها في أفلام الجنس. ردود فعل اللاعبين حينها تبعث الشك في حواسهم السمعية، لا أحد منهم يرد ولو بنظرة احتقار أو اشمئزاز أو غضب، وكم غبطت يومها الظهير الأيمن على ضبط أعصابه في كل مرة يقترب ليرمي كرة التماس.

في مدرجات كرة القدم التي تحول جزء كبير منها، إلى وسائل التواصل الاجتماعي، هل تستطيع مراقبة كل ما يقوله المشجعون من مفردات؟ بالتأكيد، لا. بالمقابل يمكن مراقبة ما يقوله أو يتصرّفه اللاعبون. في كل حقول الحياة، العامة دائما ليسوا كالخاصة، ولذلك لا يمكن للاعب تأذى من تصرف مشجع ما، أن يضع نفسه في مقارنة به ويمارس ما يعتقده قصاصا ومساواة.

.. سيكون هدرا للوقت، محاولة الوصاية على المشجعين، وتمرير نصائح لهم تتعلق بما نعتقده طرقا سليمة ومثالية وأدبية لتشجيع الفرق الرياضية، في لحظة ما سينطلق لسانه ببعض العبارات الجارحة والخارجة عن الذوق، أو تصدر عنه تصرفات يعتقد أنه يدعم فريقه بها، ومن الصعوبة تماما أن نوجد وعيا عاما ما لم نبدأ بالفرد، والفرد في مدرجات الكرة شخص متقلب المزاج والمشاعر تبعا للعبة ولا يمكن الوثوق به، حتى إن كان مثالا للرقي والوعي خارج كرسي المشجع.

كثيرون من لاعبينا يتعرضون لمواقف محرجة في مواجهات الجماهير، ويسمعون منهم ما لم يسمعه الظهير الأيمن أعلاه، وأحيانا تضعهم تقلبات المنافسة في المدرجات في مواقع تحد أو تباه بين الآخرين لم يكن لهم فيها الخيار. واحد من هؤلاء محمد السهلاوي أفضل لاعب في الموسم الرياضي الماضي. والسهلاوي الذي تجاوز سلبيات سابقة فيه كلاعب، أصبح ناضجا داخل الملعب، كان يعاني من عدم حماية كرته في الملعب، فأصبح أخيرا من الصعوبة افتكاك كرته، كان يعاني من ضعف في التفاعل مع رتم المباراة، وتحول الآن إلى لاعب يحدد رتم أي مباراة، لمسته إلى الشباك باتت أفضل وأظهر استفادة عالية من الخبرات والتجارب التي مر بها، ولم استغرب فوزه بالكرة الذهبية قبل شهرين.

محمد السهلاوي الفتى الأحسائي الهادئ، ظهرت عليه بوادر الاستجابة للاستفزازات الخارجية بدءا من ترديده: "أنا بلنتاوي.. بلنتاوي" بعد أحد أهدافه في الموسم الماضي، وأخذت مؤشرا في التصاعد، كردات فعله أثناء المباراة، أو حتى في موقفه الأخير مع أحد المشجعين.

الهداف الأخطر في الكرة السعودية حاليا، لا يحتاج لأي ظهور خارج الميدان، ولا يحتاج إلى أي توضيحات تخص شخصيته، عرف بأخلاقه العالية ومستواه المتصاعد الذي قاده لتحطيم كثير من الأرقام، وأعتقد أن الأعوام الثلاثة المقبلة ستكون زاهية ومحملة بالبشائر في تاريخ ابن الأحساء، متى ما بقي في الملعب، وغض الطرف عن كل شيء خارجه.

سهلاوي.. طريقك إلى ترميز مسيرتك الرياضية يسير بخطى حثيثة والفرصة أمامك تفتح ذراعيها دوليا ومحليا، تحتاج إلى العمل والصمت لتدون اسمك وسط عظماء الكرة السعودية، ولا يحدث هذا خارج الملعب، فابق في الملعب، في الملعب فقط، ولا تظهر خارجه، مهما دفعتك مواقف طارئة لذلك.

*نقلا عن الاقتصادية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.