.
.
.
.

عن أي توثيق يتحدثون؟

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

ببساطة أراد وفد الاتحاد الآسيوي الذي حضر إلى الرياض قبل أيام أن يقول لمسؤولي الفرق السعودية التي تشارك في بطولاته إنها مخطئة، وإنها لا تعرف طريقة تقديم الشكاوى إلى الاتحاد القاري، وأن لجنة الانضباط لم تتلق شكاوى مدعمة بأدلة توثق الاستفزازات التي تتعرض لها فرقنا حين تذهب لملاقاة الفرق الإيرانية على أرضها، في تصرف أقل ما يمكن أن يوصف بالمستفز.

الوفد الذي تقدمه نائب رئيس اللجنة اليمني الدكتور حميد الشيباني، وسكرتير اللجنة للشؤون القانونية الاسترالي جيمس كيتشينج، وهما يمثلان دولتين من غربي القارة إذ تتزايد الشكاوى من قبل الفرق الخليجية وليس السعودية وحسب تجاه ممارسات الأندية الجماهير الإيرانية، لم يدفع خلال زيارته ببراءة الاتحاد القاري من الاتهامات السعودية والخليجية تجاه ممارساته والإيرانيين من قبله، وبدا حديث مسؤوليه غير مقنع وهم يحاولون تسطيح القضية التي كانت ولا تزال مثار قلق وريبة، إذ حاولوا إلقاء اللوم على مسؤولي الفرق وكأنهم يوجهون رسالة مفادها أن ممثلي هذه الفرق لا تستفيد من ورش العمل التي يقيمها الاتحاد بشكل سنوي.

المثير في الأمر، أن هؤلاء المسؤولين طالبوا بتوثيق أي ممارسات تستدعي تدخل لجنة الانضباط، لكن الأخيرة لم تنبس ببنت شفة في كثير من المناسبات، إذ نذكر جيداً ما عاناه الهلاليون حين لعبوا في إيران غير مرة، ونستطيع ببساطة استرجاع شريط الذكريات والاستشهاد بحادثة قوارير المياة التي خُرقت في الفندق الذي أقامت به بعثة الهلال في اصفهان الايرانية موسم ٢٠١١، ومطالبة الهلاليين بإرسال تلك القوارير والعينات لإجراء فحوصات مخبرية للتأكد من سلامتها.

وثق الهلاليون والنصراويون وبقية الفرق السعودية التي لعبت في إيران ممارسات الجماهير الإيرانية، وطلبوا في كثير من المناسبات إرفاق ممارسات الإيرانيين في تقارير مراقبي المباريات، لكننا لم نسمع يوماً عن أي ردة فعل جادة لإيقاف تلك التصرفات، إذ لطالما وثق الهلاليون - مثلاً - ما يتعرضون له في الملاعب الإيرانية بالصوت والصورة، لكنهم لم يخرجوا بأي فائدة توقف هذا العبث، ولا أسوأ من ذلك إلا تلك الصور التي يبثها الناقل الحصري لمباريات البطولات الآسيوية لمظاهر الشغب التي لا تجد أي وقفة من هذه المنظومة الضعيفة، فعن أي توثيق يتحدثون؟.

كل ما يمكن فهمه من زيارة الوفد إلى الرياض أن هذا الاتحاد لم ولن يتجاوب مع أي مطالبات منطقية تفضي إلى إعطاء كل ذي حق حقه، فالوفد وإن تظاهر بمحاولة تفهم الغضب السعودي والخليجي من خلال اجتماعه بمساعد الأمين العام في الهلال فهد الحميدي، فهو لن يغير شيئاً، ما لم يلمس المتابع تحركات فعلية تعيد المسابقات القارية إلى مسار العدل والنزاهة، أما أن يتم تمييع القضية أو تسطيحها من خلال المطالبة بالتوثيق، فهذا دليل آخر على أن حال هذا الاتحاد لن يتعدل في الفترة المقبلة، وعدا عن ذلك فإن "الآسيوي" لم يكن ليتجرأ ويهضم حقوق أنديتنا لولا ضعف نفوذنا وضعف قدرتنا على الحفاظ على حقوقنا، فالقوي يحترمه القوي والضعيف، وهذا ما لم يحدث في تجربتنا المريرة مع هذه المنظمة في العقد الأخير، التي تتطلب مراجعة من أعلى سلطة رياضية لاستعادة الهيبة المفقودة.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.