.
.
.
.

طلقة إنييستا وفردوس «الأخضر»..!

نايف النويصر

نشر في: آخر تحديث:

في الـ18 من حزيران (يونيو) من عام 1815 شنّ الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت آخر معاركة في موقعة (واترلو) في بلجيكا، وهي المعركة التي انتهت معها سطوة 11عاماً على القارة الأوروبية، إذ هزمته قوات التحالف بمشاركة هولندا، ما سمح لفيلم الأول أن يعلن الملكية الدستورية مُنصّباً نفسه ملكاً عليها. ومن هولندا البلد التي تعج بالفيضانات، التي يحمل أحد شعاراتها الثلاثة معنى (سأصون) جاءنا المدرب بيرت فان مارفيك ليكون المدرب الـ48 في تاريخ المنتخب السعودي الأول. فمنذ إقالة الإسباني لوبيز كارو في كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي ومروراً بفترة إعارة الروماني كوزمين أولاريو في «آسيا أستراليا» وحتى تعيين الوطني فيصل البدين، كان الشغل الشاغل للوسط الرياضي المحلي هو من سيقود دفة «الأخضر»؟
التعاقد مع مارفيك جاء بعد تعسر عدد من المفاوضات وعدم نجاحها لأسباب متفاوتة، ومن ضمن هؤلاء كان الثلاثي الأرجنتيني دانييل باساريلا ومارسيلو بيلسا وخورخي سامباولي، الذي قاد تشيلي أخيراً لتحقيق أول ألقابه في بطولة «كوبا أميركا». ولا شك أن «الأخضر» يعيش على فيضانات الإخفاقات المتتالية، منذ أن خسر نهائي كأس آسيا 2007 أمام العراق، إذ لم يعرف أبناء السعودية طعم الفرح حتى وهم يصلوا إلى نهائي كأس الخليج 2014 والخسارة من قطر، ومن ثم الخروج المرير من الدور الأول على يد أوزبكستان في آسيا 2015. وسبق ذلك عدم التأهل إلى المشاركة في نهائيات كأس العالم في بطولتين متتاليتين.
مارفيك الذي بدأ مشواره مع السعودية بسباعية تيمور وفوز هزيل على ماليزيا يتمتع بسيرة ذاتية جيدة، على رغم إخفاقه مع بروسيا دورتموند الألماني وأشهره القصيرة مع هامبورغ، إلا أن قيادته لمنتخب بلاده للوصول إلى نهائي كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا جعله يقفز إلى نخبة المدربين في العالم.
ولكن بالتأكيد لن يقتل أندريس إنييستا أحلامه مرة أخرى وهو يقذف بطلقة يمينية في شباك وليد عبدالله، كما فعل في مرمى مارتن ستيكلنبيرغ، لكننا نريده أن يصون «الأخضر» وأن يجعلنا جزء من اللعبة لا خارج النسق.
المدرب ذو الـ63 عاماً هو ابن مدينة ديفنيتر الهولندية، تلك المدينة التي تنظم أكبر مهرجان لأعمال الأديب تشالز ديكنز، الذي ألّف رائعة (أوليفر تويست) التي أسهمت بإعطاء الشبان الصغار حقهم بما عرف بقانون المصانع، وهو بالضبط ما يحتاجه منتخبنا السعودي، إذ نرغب في أن يكون لمصانع المواهب أنظمة وأسس متينة، وأن يعطى هؤلاء الفرصة ويختار من بينهم الصفوة، ومن ثم يحصلوا منه على التوظيف المناسب. وأهم ما يأمله الأنصار من مارفيك، على رغم مدة التعاقد التي جاءت لسنة واحدة فقط، هو إعادة هيبة «الأخضر» إلى سابق عهدها، وكما فعل ابن جلدته الأديب بوست فان دون فوندل بمسرحيته (لوسفير)، التي كانت مصدر الإلهام للشاعر جون ميلتون ليكتب الملحمة الشعرية (الفردوس المفقود)، ونحن اليوم مع مارفيك نبحث عن فردوس

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.