.
.
.
.

شيخوخة كرة القدم

فواز عزيز

نشر في: آخر تحديث:

لعب الفساد بـ "لعبة القدم"، فضاعت أخلاقيات اللعبة بين أقدامٍ تركل كرة الفساد المالي على ملعب "فيفا"، وألسنة تتقاذف فساد الألفاظ في الإعلام.. وإذا كان الفساد يعيث بالرأس فلن ترجو من الجسد الصلاح..!


ليست مشكلة أن ينبت الفساد على أرض الملاعب وبين أقدام المراهقين والشباب، لكن المشكلة أن تغرس بذرة الفساد في ملاعب الشباب بأيدي علية القوم..!
كانت كرة القدم.. لعبة العالم التي تدور لمتعتهم، وتركض لإسعادهم، وتسعى لحصر منافساتهم وخصوماتهم في "لعبة" تنتهي بنهايتها كل المنافسات والخلافات..!
كرة القدم.. لعبةٌ قامت عليها دول وارتفعت بها أعلام.. وهي اللعبة الوحيدة التي تصطف كل كاميرات الإعلام -باختلاف تخصصاتها- على جنبات ملاعبها تدون وتسجل كل لحظاتها.. وهي اللعبة التي تنال النصيب الأكبر من الجماهير..!
كرة القدم.. كانت لغة العالم المشتركة التي تجمعهم للمتعة بعيداً عن "السياسة" ودهاليزها، و "المال" وفساده، فاستحالات رجلاً مريضاً، "التعصب" ينهش أقدامه و "الفساد" يعبث برأسه، حتى أمست بلا رأس حين قبض على علية القوم فيها بتهم فساد ورشاوي، فهروب رئيس "فيفا" الجديد القديم جوزيف بلاتر بعد 4 أيام من انتخابه في ولاية خامسة تمسك بها وأصر عليها وقاتل وخاصم من أجلها فكانت له، لكنها لم ترضخ لحكمه فدارت به وعليه، ولم تدم بين يديه أكثر من أربعة أيام غادر بعدها من الباب الخلفي يجر أذيالاً من تهم الفساد ينوء بحملها عصبة من "المافيا"..!
حتى الذين نالوا نصيبهم من العمر فبلغوا أرذله، ونصيبهم من الشهرة والمال، يتمسكون بالكراسي ولا يتركونها، ولا يخجلون أنهم تنافسوا على إدارة لعبة يمارسها من لم يبلغ ربع أعمارهم ويعتزل منها قبل أن يبلغ نصف أعمارهم..!
"فيفا" اسمٌ ارتفع بـ"الكرة" التي علا بركلها "رجالٌ" حفظ العالم أسمائهم وعشق فنهم.. لكن "بعضهم" دنس اسمه بـ "فيفا"..!
لم يكن تاريخ كرة القدم يحفظ غير "الأهداف" ولم يدون إلا أسماء الأبطال، لكنه الآن يحفظ الفضائح وقصص الرشاوي والابتزاز ويدون أسماء الفاسدين والمرتشين؛ بعدما دنس رجال الكرة "الكبار" صفحات تاريخها بأيديهم، تقول الأخبار إن أحد المتاحف بمدينة لاس فيجاس الأمريكية، خصص جناحا لقضايا الفساد بالاتحاد الدولي لكرة القدم، يعرض فيه صوراً لمسؤولي فيفا المتورطين في فضائح الفساد، ويسلط الضوء على التعاملات السرية من رشاوي وتلاعب بالنتائج والأخبار الصحفية عنها.
إذا استوعب القادمون لكراسي "فيفا" أنه لم يعد للستر مكان، وكل فسادٍ سيكشف، سينجحون، وإلا ستزيد قصص الفضائح..!

*نقلاً عن الرياضي السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.