.
.
.
.

مدينة السلام

محمد نجيب

نشر في: آخر تحديث:

هي مجرد مباراة في تصفيات كأس العالم من مجموعة كبيرة من المباريات تلعب على مستوى العالم.
لم تطأ أقدام ميسي ورونالدو وأجويرو ونيمار أرضية الملعب ومع ذلك كانت تلك المباراة حدثاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهي أول مباراة تقام للمنتخب الفلسطيني على أرضه والعاصمة الحلم لدولته (القدس). تلك المدينة التي انجرفت وراءها عواطفنا وكانت في يومٍ من الأيام وقبل أن تكثر مصائب الوطن العربي وعلاته قضيتنا الأولى والأهم. تربينا كجيل من المحيط إلى الخليج أن القدس لنا وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، وأن هناك من سيمتطي فرس صلاح الدين الأيوبي ويتقلد سيفه لتعود أولى القبلتين وثالث الحرمين للإسلام والمسلمين، احتلال القدس في عرفنا وتقاليدنا وتاريخنا باطل وما بني على باطل فهو باطل.
القدس لنا والبيت لنا وبأيدينا سنعيد بهاء القدس، للقدس سلاماتٍ.
في مدينة السلام لعب منتخب الإمارات الوطني مباراته مع المنتخب الفلسطيني في التصفيات، لم يعد عمر عبدالرحمن وعلي مبخوت وأحمد خليل بالنقاط الثلاث المنتظرة واكتفوا بنقطة واحدة لا تسمن ولا تغني من جوع، وسواء كانت الاحتفالية السبب أم ملعب الترتان أم الجو المغبر الذي لم تتعود عليه تلك المدينة أم حتى إدارة المدير الفني مهدي علي للمباراة والكثير من علامات الاستفهام التي رفعها النقاد عليه ورددتها الجماهير، كيف لم يستغل في تلك المباراة التغييرات الثلاثة واكتفى بتغيير واحد بإدخال محمد عبدالرحمن مكان حبيب الفردان تاركاً إسماعيل الحمادي والعكبري وهما المهاجمان القادران على منح المنتخب الإضافة المطلوبة لتغيير النتيجة على دكة البدلاء محاطين بألف علامة تعجب.
المهم عاد الفريق بنقطة وبمشاعر الحدث الكبير ودفء استقبال الشعب الفلسطيني لهم وبأمل أن تكون تلك الزيارة هي الجسر الذي يربطنا بإخوتنا وبقضيتنا المنسية.
ـ في نفس الوقت كان الأخضر السعودي يحول تأخره بهدف أمام ماليزيا لفوز واعتلاء قمة المجموعة رغم توقف المباراة ورغم الشغب الذي أحاط بملعب المباراة بسبب الألعاب النارية المتساقطة على أرضية الملعب، لم يقدم الأخضر العرض الذي توده الجماهير لكنه حقق الأهم بردة فعل على هدف المنتخب الماليزي ليحقق العلامة الكاملة في مبارياته التي خاضها حتى الآن في التصفيات.
ـ بعد فترة توقف لتصفيات كأس العالم يعود دورينا للانطلاق على أمل التوقف من جديد قبل لقاء الأخضر السعودي، علماً أن الدوري كان قد انطلق بجولة واحدة ليتوقف بعدها قبل انطلاقة التصفيات ثم سيعود للتوقف مرة أخرى ولمدة أسبوعين ومع كل هذه التوقفات مازال البعض يحلم بدوري قوي.
ـ فقدت كرة القدم الإماراتية أحد نجومها السابقين داود محمد نجم أهلي دبي وأحد أبرز مهاجميه في ثمانينيات القرن الماضي، رحل داود بهدوء بعد صراعٍ مع المرض وترك ذكريات جميلة لعشاق الفرسان كتبها أهدافاً في سجل منافسيه ـ رحمه الله.
ـ تسوء الأحوال الجوية والرياح تسقط رافعة في الحرم يستشهد أعداد من ضيوف الرحمن،
الحادثة قضاء وقدر، نعم هناك بعض التقصير، نعم هناك لجان تحقيق ستعاقب المخطئ نعم،
ولكن من يعاقب تلك الأصوات النشاز التي حولت الحادث إلى حفل على وسائل التواصل الاجتماعي للنيل من جهود المملكة في خدمة ضيوف الرحمن؟.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.