.
.
.
.

يدٌ خفية

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

المتابع للأحداث المرتبطة بالاتحاد السعودي لكرة القدم منذ انتخاب مجلسه الحالي, لا يحتاج إلى الكثير من الوقت حتى يتأكد من وجود انقسامات بين جنباته تكشفها التناقضات الصادرة عن أعضائه تجاه الكثير من الأحداث الرياضة المعني بها.

موقف أعضاء الاتحاد السعودي الأخير من قصة مغادرة ثلاثي ماليزيا معسكر المنتخب, ليس إلا شاهدا جديدا على التفرقة والانقسام الواضحين بين أعضاء الاتحاد. كيف يعرف أغلب أعضاء الاتحاد حادثة الثلاثي عن طريق الإعلام؟ ولماذا نشرت القصة على حساب في “تويتر” قبل أن ينعقد اجتماع اتحاد الكرة؟ وهل نسقت إدارة المنتخب مع رئيس الاتحاد وأمينه قبل أن ترفع الخبر الإعلامي عبر حسابها الخاص؟

أحترم كثيرا زكي الصالح المدير الأول للمنتخب, وأعتقد أنه الرجل المناسب للمرحلة, ولكن هذا لا يعني صحة قراره بأن يقرأ المتابعون شيئا من تقاريره قبل مجلس الاتحاد, هيكليا مرجعيته اتحاد الكرة لا جمهورها. هذا خلل في التنسيق, وخطوة استباقية قصد منها الإحراج أمام الرأي العام, لا تفسير لها غير ذلك, مهما أحسنت النية.

الإعلان عن جزء من تقرير معسكر ماليزيا قبل وصوله للاتحاد السعودي, وضع الأخير في مأزق كبير, كيف يعلن الخطأ بلا عقوبة؟ الإعلان المنفرد, ترك مساحة فارغة يفترض أن يملأها اتحاد الكرة, سمحت للجدليين والعابثين باستغلالها, وأحرجت اتحاد اللعبة كثيرا أمام الرأي العام, وساقت في طريقه طوابير من التهم. وفي مثل تلك الحالة, إذا كان مجلس الاتحاد يرى عقوبة الثلاثي يفترض أن يصدر بيانا واحدا فيه الخطأ والعقوبة معا.

بماذا يمكن تفسير ما حدث؟ أعتقد أن الاتحاد يعاني انقساما داخليا, لديه رئيس واضح في المشهد, لا يمنع كثيرا من التدخلات التي سمح بها تسامحه ولا أقول ضعفه, وأعتقد أن أعضاء اتحاد الكرة يعانون تضاربا واضحا في رؤيتهم لخطوات مجلس الاتحاد, وأعتقد أن العلاقة بين الأمانة العامة كدينامو للمجلس وأعضائه ليست على ما يرام وتمر بأقل درجات الود والمحبة.

كثير هي التناقضات الصادرة عن مجلس اتحاد الكرة, كثيرة هي الإحراجات غير المبررة التي وضع نفسه فيها أمام الرأي العام, في مرات كثيرة تأخر عن ممارسة صلاحياته فأخطأ وأوقع نفسه في مشاكل يمكن تجاوزها. في مرات أكثر لم يمارس الاتحاد شفافية ولا وضوحا مع الشارع الرياضي ظنا منه أنه يمارس حكمة بالصمت.

قليلة هي الخطوات الاحترافية التي صدرت عنه. أعضاء يترأسون لجانا ولديهم عضويات في أكثر من لجنة, في مقابل أعضاء لا يرتبطون بأي عضوية أو رئاسة لجنة, لا يوجد سبب مقنع لذلك إلا أن الانقسامات تحدد المسارات داخل مجلس الاتحاد الموقر.

هناك كتلتان.. هناك يدان.. تتنازعان الاتحاد السعودي لكرة القدم, لا أعرفهما, ولكن على أحمد عيد أن ينتبه للأيدي التي تمتد من خلفه, وتصافحها يد من أمامه.

*نقلا عن الاقتصادية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.