لماذا يهاجمون الخميس؟
لا أجد مبررات مقنعة للحملة المنظمة التي تستهدف أمين عام اتحاد الكرة أحمد الخميس من أطراف تدعم توجهها بالعديد من الأخطاء التي ارتكبتها الأمانة، وهي أخطاء أضعفت الاتحاد ومواقفه في كثير من المناسبات، لكن هذا وحده ليس كافياً لتبرير هذه الضغوطات التي وإن بدا ظاهرها الإصلاح والتصحيح، قياساً على عدم قدرة الرجل على الإمساك بزمام الأمور في كثير من الملفات لكن باطنها استهداف شخصية مشكلتها الحقيقية أنها غير مستساغة لدى البعض كونها أحد الأسماء الهلالية التي تدير منصباً حساساً في اتحاد الكرة.
لا أقول ذلك دفاعاً عن الخميس الذي لم ألتقِ به يوما، ولكن لأن مثل هذا الطرح لاينم فعلاً عن رغبة بتعديل مسار اتحاد الكرة، فالخميس هو جزء من المنظومة وأحد أركان الطاقم الذي يقود الكرة السعودية برئاسة أحمد عيد، والرجل لم يفرض نفسه على المنصب، بل فاز في انتخابات شكلت تحولاً تاريخياً في الكرة السعودية، واختاره زملاؤه أعضاء الاتحاد أمينا عاماً، قياساً على نجاحاته عندما كان يشغل المنصب ذاته في ناد كبير كالهلال، مايعني أن الرجل يملك المؤهلات العملية التي تقوده لمثل هذا المنصب، غير أن معارضي وجوده في منصب الأمين العام يرون عكس ذلك، في وقت يغضون فيه الطرف عن أخطاء كوارثية عدة ارتكبها الاتحاد وليس للخميس أي يد فيها.
لايرى خصوم الخميس مشكلة في أن يبدأ الموسم واتحاد الكرة لايملك القدرة على إيجاد شخصية قانونية قادرة على قيادة لجنة الانضباط، ولايمانعون بقاء المنتخب بلا مدرب لأكثر من عامين ونصف، ولايجدون مايمنع من أن يتسول اتحاد الكرة مدرباً ليفزع لفريقنا "الوطني" في أكبر تظاهرة كروية في القارة، ولاينبسون ببنت شفة تجاه أخطاء الحكام التي غيرت مسار أكثر من بطولة، ولاحتى تجاه مشاكل المنتخب والجرأة على كسر القوانين والأنظمة، لكنهم يجدون أن أم المشاكل في اتحاد الكرة تتمثل بالأمانة التي لايتجاوز دورها التنسيق والتخاطب مع الجهات الأخرى في الغالب.
المؤلم أن معظم من يقود مثل هذه الحملة يستطيعون توجيه الرأي العام بعدما مُنحوا المساحات في الصحف والفضاء لتقديم مثل هذه الآراء السطحية الساذجة التي تختزل كياناً كبيراً بشخصية واحدة في وقت لايتحدثون عن الدور الذي تقوم به شخصيات أخرى من داخل الاتحاد، مثل سلمان القريني الذي وُصف بأنه الشخصية الأكثر تأثيراً في المنظومة لعلاقته بالكثير من الملفات مثل المنتخبات واللجان كما يتردد، وهذا من حقه، إن كان يستطيع تقديم الإضافة للاتحاد، لكن هذا لايبدو ظاهراً إذ عجز الاتحاد برمته وبكل أعضائه عن تحقيق أي نجاحات حقيقية تتجاوز العمل الجيد للجنتين هما الاحتراف والمسابقات.
وحده هذا النوع من الطرح الذي قاد الكرة السعودية لانهيارات متعاقبة لم تجد من يستطيع إيقافها منذ عقد كامل، وبالتالي فإنه ليس منتظراً أن تستعيد كرتنا عافيتها في ظل وجود من ينتصر لأهوائه وميوله ويتجاهل تشوه الاتحاد بأكمله، فقط من أجل إقصاء شخصية لاتوافقه في الميول، أو لاعتقاده أن هلالية الخميس ربما تؤثر على مصالح ناديه أو تمنح الهلال ما لا يُمنح لغيره!
*نقلا عن الرياض السعودية