.
.
.
.

الكرة تنتصر للإنسانية

فواز عزيز

نشر في: آخر تحديث:


أحياناً تنتصر -مؤقتاً- خشونة المدافعين على مهارات المهاجمين فتسقطهم أمام الشباك وتعرقل هدفاً محققاً، لكن في النهاية تنتصر العدالة وتُمنح الحقوق لأصحابها بركلة جزاءٍ يقف فيها المهاجم بكرته أمام حارس الفريق الخصم الذي يحاول حماية "شباك" فريقه بينما رفاقه كأنهم في "المدرج"..!
شيء من هذا حدث أمام العالم.. كانت مباراة بين "الإنسانية" و "اللا إنسانية"، حاول فيها اللاجئ السوري أسامة عبدالمحسن المراوغة برجال الأمن على حدود دولة المجر مع صربيا فتجاوزهم، فعرقلته صحفية مجرية كان يفترض أنها خارج اللعبة كون عملها يستلزم "الحياد"، فسقط اللاجئ السوري وطفله فقامت قيامة "الإنسانية" وتعاطف العالم مع الطفل ووالده الذي كان يحمله ويراوغ بين حشود الأمن والكاميرات.. فنبش الإعلام عن الصحفية المجرية "بترا لازلو"، و اللاجئ السوري "أسامة عبدالمحسن" وسلط الأضواء عليهما ففصلت "الصحفية" من علمها، وقدم نادي خيتافي الأسباني فرصة عمل لـ "اللاجئ" ووقع معه عقداً بتدريب الناشئين؛ لأنه اكتشف أنه كان مدرباً في فريق الفتوة بدير الزور، ثم استضاف نادي ريال مدريد الأسباني أسامة وابنه في النادي ونشر تفاصيل الزيارة والاستقبال في أخبار وفيديوهات.. هنا كأن الحياة تقول لنا: "مهما قسى الظلم، لابد أن تنتصر العدل".
الصحفية "بترا لازلو" أرادت إسقاط "أسامة" بلا إنسانية فسقطت في اختبار "الإنسانية" و "المهنية"، فكانت النتيجة أن أسقطتها قناتها لأن فعلتها ستبقى وصمت عار في جبين الإنسانية، "بترا لازلو" عرقلة اللاجئ السوري فانقلب السحر على الساحر واكتشف العالم أن "المُعرَقل" مدرب يجيد التلاعب بالكرة فشرعت له أبواب الأندية الأسبانية، وأن "المُعرِقل" صحفية غدرت بالمهنية والحياد فأغلقت الأبواب بوجهها..!
كانت مباراة بين فريقي "أصدقاء الإنسانية" و "أعداء الإنسانية"، في الشوط الأول دخلت "بترا لازلو" الشهرة من أقبح أبوابها، وعرفها العالم بأبشع صورة، وانقلبت حياتها بفصلها من عملها، وفي الشوط الثاني دخل "أسامة" الشهرة من أوسع أبوابها، وعرفه العالم بأجمل صورة، فانقلبت حياته من شريد هارب بأطفاله من جحيم بشار وداعش، إلى إنسان معزز مقدر تطمع أشهر الأندية بزيارةٍ منه؛ ربما تكون تلك المطامع "إعلامية" إلا أنها شرعية وتخدم الإنسانية، وتقدم دروساً قاسية لأعداء الإنسانية أو من يفكر بانتقاص قدر الإنسانية بغض النظر عن الأديان والأعراق والأجناس..!
دائماً نردد عبارة "رب ضارة نافعة"، لكنها هذه المرة كانت درساً عملياً واقعياً أمام أعين العالم.

*نقلا عن الرياضي السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.