«زلزال».. فالكه!!
ربما لم يكن السيناريو يخطر ببال أحد، فجيروم فالكه الرجل الثاني في منظومة الفيفا كان دائما يقول انه سيتنحى عن منصبه بعد ثماني سنوات قضاها في الفيفا عندما دعا رئيسه سيب بلاتر، ليوم استثنائي لاجراء انتخابات الرئاسة في فبراير المقبل.. غير ان ما لم يكن في الحسبان أن فالكه وجد نفسه بعيدا عن منصبه الذي شغله ولكن قبل خمسة شهور من موعد الانتخابات.
مهما تتوقف وتفكر مليا في فضيحة الفساد التي تخيم على الفيفا، فانك لن تصدق بأنك ستجد الساعد الايمن لبلاتر وقد اعفي من مهامه الأسبوع الماضي، ومنحه إجازة إلى أجل غير مسمى بعد ساعات فقط كان اثارة قضية المزاعم التي تخص وجود مخطط لبيع تذاكر كأس العالم 2014 في السوق السوداء..
لقد كان الامين العام للفيفا، الذي حمل على عاتقه قيادة المنظمة العالمية يوما بعد يوم، ولكن الذين تابعوا ما حصل في الشهور الأخيرة بشكل وثيق، ادركوا ان نار الأزمة التي باتت تلسع الفيفا لابد وان تصل اليه.. ومن المعروف أنه كان في طريقه إلى روسيا في 2018 لامر يخص كأس العالم وعندما أعلن الفيفا هذه القنبلة ألغى كل شيء «فورا»، وسرعان ما احال الفيفا الاتهامات الموجهة ضده إلى لجنة الأخلاقيات بالفيفا من اجل التحقيق.
وفي ذلك اليوم، وعندما كان شريط الاحداث قد بدأ عندما قام مستشار احدى الشركات المخولة من قبل الفيفا لتنظيم بيع التذاكر باعلان وجود مزاعم تخص تذاكر كأس العالم تم بيعها باعلى ثلاث مرات من قيمتها، وادعى أن فالكه البالغ من العمر 54 عاما قد تربح شخصيا من العملية.. وقد عمد فالكه لتحويل طائرته من روسيا وتوجه مباشرة إلى زيوريخ لمواجهة تبعات الزلزال، وقد أصدر محامو فالكه نفيا قاطعا لما حصل واصفين المزاعم بانها «مشينة وملفقة»، وان اسم فالكه قد زج عمدا في وحل الفضيحة بشكل متعمد ولم يسبق له مثيل.
الضرر بالطبع قد تم.. ولكن السؤال هو لماذا رد الفيفا بسرعة؟ ماذا حصل لمفهوم المتهم بريء حتى تثبت ادانته؟ الجواب يكمن في كلمتين: الادراك والضغط.. دعوني اشرح: جاء تعليق فالكه في نهاية اسبوع عاصف.. حذر فيه النائب العام الامريكي لوريتا لينش في مؤتمر صحفي بان المزيد من الاعتقالات قادمة في عالم كرة القدم.. والتي اطالت بكثير من الشخصيات البارزة في عالم كرة القدم.
قدم ارفع نائب عام في امريكا والذي كشف قبل ثلاث اشهر ونصف عن عمليات غسيل اموال منظمة في الفيفا جعلت الفيفا يسقط على ركبتيه واطاحت بالكثير من المسؤولين وجلبت لهم العار.. واضافت لينش بانه لا يوجد احد في امان الان.. من المؤكد ان وجود لينش في ساحة الفيفا امر غير مريح تماما خصوصا لبلاتر وادارته.
التوقيت هو كل شيء والوضع لا يحتمل ان يكون اكثر حساسية، حيث ان ما حصل وضع الفيفا تحت المجهر امام الاعلام العالمي منذ الاعلان عن مزاعم فساد مالي تقدر بـ150 مليون دولار.. فالى أين تمضي سفينة الفساد؟.
*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية