لم نتطور.. لن نتغير

أحمد السويلم
أحمد السويلم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لو تركت الوسط الرياضي في العام 2005 وعدت إليه اليوم، فلن يفوتك شيء ولن ترى متغيرات تستحق، رغم توالي الإدارات المختلفة والأجهزة الفنية المتنوعة، إلا أننا بقينا في مكانك (سر) .. بل ليت أننا كذلك لأننا أصبحنا نرجع للوراء، وأتذكر هنا مقولة للمفكر السعودي إبراهيم البليهي تمنى فيه حال العرب بأن يكونوا متأخرين لأن ذلك يعني أنهم خلف المتصدرين ويسعون نحوهم، بينما في الواقع - كما يرى - بأن العرب يتراجعون ويركضون إلى الوراء.

في رأيي أن هذا التشخيص غير بعيد عن حال رياضتنا، منتخبنا أكمل عشر سنوات منذ تأهله لونديال 2006 دون أن يستطع فعل شيء حتى في بطولات سهلة ومباريات أمام منتخبات ضعيفة المستوى، أنديتنا هي الأخرى انشغلت بصراعات داخلية دون أن تحقق شيئاً يستحق الذكر خارج الوطن، لاعبونا الذين كنا نرشح العشرات منهم للاحتراف خارجياً قبل سنوات قليلة، لا نجد في وقتنا الحالي أحداً يمكنه أن يلعب حتى في دوري درجة ثانية بأوروبا.

أخطاء أنديتنا واتحادنا المحلي تدور في نفس الفلك، رغم الضخ المالي الهائل في الأندية وقدرتها على حسم صفقات بمالغ خالية تصل إلى أربعين وخمسين مليون إلا أنها في نهاية الأمر لا تستطيع أن تسير أمورها المادية بشكل احترافي، تتراكم الرواتب الضخمة وتكثر القضايا على هذا النادي أو ذاك مطالبة إياه بالتسديد ودفع المستحقات، الصفقات مع اللاعبين الأجانب والمحليين في الغالب تكون (خبط عشواء) تنفذ وتدار بطرق غريبة تحكمها الصراعات والتحديات أكثر من الفائدة الفنية فعلاً، فلا عجب أن ترى نادياً يدفع 45 مليون ريال في صفقة مهاجم ثم يجلب مكانه المقترح محترفاً أجنبياً ليكون ذلك اللاعب حبيس دكة الاحتياط، فيما تجد نادياً آخر يوقع مع مهاجم شاب ثم يغيبه عن لعب الكرة حتى في المواجهات الودية ..ولست هنا في مجال إيراد أمثلة وإلا لاحتاج الأمر إلى عشرات الصفحات.

لو وقفت في سوق شعبي، وسألت أول شخص تواجه حتى ولو كان غير مختصص في كرة القدم .. هل أنت متفائل بوصول المنتخب لمونديال 2018 ؟ من المؤكد - رغم أمانينا وأحلامنا - بأنه لن يكون ذلك .. لماذا ؟ لأنه وباختصار لم يتغير شيء، لم يحدث أمامنا أي تغير يستحق أن نقف له ونصفق ونقول بأن ذلك خطوة للأمام وتطور كبير، بل أن سيناريو تناقض التصاريح الذي رأينا بين رئيس الاتحاد والمتحدث الرسمي ومدير المنتخب ليس ببعيد عن ماكنا نقرأه أيام المدرب بيسرو ومشاركتنا المخزية في آسيا 2011 .. أين المدرب الجديد ولماذا لم يحضر مباريات الجولة الماضية .. كأنه يعيدنا إلى أيام رايكارد.

الأحوال المادية الآن مع رعايات الأندية وعقد المليار التلفزيوني والحضور الجماهيري الكبير والتغطية الإعلامية الضخمة، كل ذلك من شأنه أن ينقلنا خطوات للأمام وأن نكون تعلمنا من تجاربنا وتطورنا في كيفية اختيار المحترفين والمدرب واللاعبين الأجانب والخطط الإستراتيجية لإدارة الفرق والمنتخبات .. لكن كل ذلك لم يحدث .. وأخشى أن نبقى طويلاً ندور في نفس الدائرة.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.