.
.
.
.

جزائية الهلال كشفت سطحيتنا

أحمد السويلم

نشر في: آخر تحديث:

كنت كما هو حال الكثيرين معي نستغرب احتساب ضربة الجزاء الهلالية أمام الأهلي الإماراتي والتي كنا نعتقد فيها بأن الكرة تجاوزت خط الملعب كما أظهرتها كاميرا النقل التلفزيوني، ووقت المباراة كنت أتصفح مايكتبه المتابعون عبر تويتر من استغراب باحتساب ضربة جزاء وأسفل الكرة كما ظهر لنا خارج الخط .

طبعاً لم تمض سوى دقائق بعد نهاية المباراة حتى اكتشفنا بأن احتساب الكرة سواء داخل الملعب وخارجه ينظر لحجمها كاملاً وليس لقاعدتها فقط، وبإجماع الحكام كان قرار مساعد الحكم صائباً وجريئاً في اعتبارها ضربة جزاء وهي ضمن مواجهة حساسة جداً بحجم نصف نهائي كأس آسيا.

في اليوم التالي نشرت الصحف صوراً من قانون التحكيم في كرة القدم ويظهر متى تحتسب الكرة داخل الملعب ومتى تعتبر خارجها، للأسف كثيرون - وأنا أولهم - لم نكن نعلم مثل هذه المعلومات وكنا نتابع كرة القدم بسطحية.

نعم سطحية وكل مانعرفه هو أن المدرب يلعب بخطة 4-4-2 أو 5-4-1 ولربما أصعب ماعلينا معرفته هو متى تحتسب الكرة تسللاً .. أما بقية القوانين البسيطة والسهلة فهي غائبة عن أذهاننا، بل حتى ولو تابعنا مايقوله خبراء التحكيم - رغم تحفظي على هذه العبارة - إلا أنه حديثهم في المجمل مكرر والمصطلحات التي يقولونها هي نفسها دون تغيير ولو كان هناك مجال في كتابة المقال لأوردتها كاملة .. من المؤكد أن المشاهدين سئموا من (زاوية الرؤية - تقدير الحكم - الكرة اتجهت إلى يد اللاعب .. الخ).

ربما لو سألت لاعباً محترفاً سدد ضربة جزاء وارتدت الكرة من العارضة .. هل سيقوم بتسديدها في المرمى؟ في الغالب سيجيبك بنعم دون التفكير بوقوعه في التسلل أم لا، وعن متى يحتسب التسلل في حال خروج الحارس من مرماه وعودة أحد المدافعين لتغطية المرمى، وقس على ذلك حالات مثيرة للجدل تحدث وكأننا نتابع كرة القدم للمرة الأولى، أقلها الجدل الدائم باحتساب الهدف في ملعب الخصم خلال مواجهات خروج المغلوب، تأمل حال الأسئلة من المحيطين حولك والنقاش المستمر في آلية احتساف الهدف بهدفين.

فعلياً أصبحنا لا نتابع كرة القدم بتفاصيلها وقوانينها، بل حدنا إلى طريق آخر مليء بالضجيج والإثارة خارج المستطيل الأخضر، تهافت على لاعب مغمور، ورئيس يرد على آخر، ولاعب سابق يفضح فريقه ويطالب بمستحقاته، وشرفي يدفع بحثاً عن الفلاشات .. وغيرها من الأمور السطحية التي تسببت في ابتعادنا مؤخراً عن الإنجازات المستحقة ومنحتنا منتخباً هزيلاً بلا هوية أو شخصية .. وبالكاد يفوز أو يتعادل.


*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.