.
.
.
.

حتى لا ينهار بيت الكرة السعودية!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

كبر خطر يتهدد أي منظومة هو وصولها إلى مستوى فقدان الثقة من المتعاملين معها سواء أكانوا عملاءً أو شركاءً أو أذرعاً تابعة لها، وأسوأ مرحلة يمر بها أي رئيس أن يجد نفسه مطالباً بشكل قسري تبرير قراراته لدى مرؤوسيه، والسعي لاسترضائهم، وهو تماماً ما يمر به الاتحاد السعودي حالياً.

ليست قضية اتحاد الكرة مع النادي الأهلي في أزمة المدافع سعيد المولد هي من أوصلت الاتحاد إلى هذه المرحلة، إنما هي اليوم بمثابة رأس جبل الجليد، فثمة ثلاثة أعوام من الأخطاء المتراكمة، والفوضى المتفاقمة أدت إلى وصول الأمور إلى ما هي عليه الآن من إخفاقات وفوضى وفقدان ثقة، والأخيرة هي الطعنة القاتلة.

اتحاد الكرة اليوم بات فاقداً للثقة من جمعيته العمومية، وكلنا تابعنا طوال الأعوام الثلاثة الماضية ما وصلته العلاقة من تدني في مستوى التعاطي بين الطرفين إلى حد تدخل (الفيفا) للفصل بينهما كسابقة هي الأولى في تاريخ الكرة السعودية، وهو قبل ذلك فاقد للثقة من الأندية، إذ لا ننسى لغة التهديد والوعيد بالإطاحة بالاتحاد والتي لوح بها البعض، والتشكيك من قبل البعض الآخر والذي وصل حد اتهام المنظومة بالفساد، بل إنه فقد الثقة حتى من أعضائه، ووصلت الخلافات بينهما للاتهامات الشخصية، والمطارحات الإعلامية، بل وحتى التقاضي، وهو فاقد الثقة من كل الشارع الرياضي فحتى من كانوا يقفون على ناصية الدفاع عنه توقفوا بل هاهم ينقلبون عليه، فأي حال سيء يعيشه!

هل هناك أسوأ من أن يجد اتحاد الكرة نفسه مضطراً -وهو المؤسسة العليا لإدارة كرة القدم في البلاد- لأن يصدر بياناً في قضية المولد بعد صمت هو أشبه بصمت المقابر، ظناً منه أنه يستطيع أن يمتص تداعيات تسريب أوراق المذكرة التي رفعت ل(الفيفا) في هذه القضية، والأسوأ من ذلك أن يخلص في نهاية البيان للتبرير وتحميل مسؤولية الخطأ الفادح لموظف صغير قبل أن يضطر للاعتذار للنادي الأهلي.

وليس أسوأ من أن يخرج ذلك الموظف الصغير المدعو خالد شكري وقبل أن يجف حبر البيان ليقول للصحافة: "ليس لي يد في أوراق سعيد المولد، ولم أقم بإرسالها ل (الفيفا)، فذلك ليس من تخصصي. المسؤولية تقع على اتحاد القدم، وأنا لم أطلع على الأوراق أصلاً"!.. هل هناك أسوأ من هذا السيناريو الذي يجد فيه اتحاد الكرة نفسه من دون أي تغطية حتى من العاملين فيه، ومحاصراً بالاتهامات من كل اتجاه، ومحل تندر من الأوساط الرياضية كافة من دون أن يجد من يصطف معه، وأنّى له ذلك وقد انقلب عليه أقرب المقربين!.

هذا الواقع مؤلم، بل مؤلم جداً، ليس على من يديرون الاتحاد السعودي، بل على كل من يؤمن بأن أحمد عيد والأعضاء الذين معه لا يملكون الاتحاد، وإنما هم مؤتمون عليه، وأن أي تصدع أو انهيار فيه إنما هو انهيار لبيت كرة القدم السعودية، وهو ما نخشى أن يحدث، خصوصاً وأن التصدعات تملأ جدرانه وأعمدته وأساساته، لذلك لابد من تحرك كبير يعيد للبيت استقراره.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.