بلاتر.. بين التهم والإنجازات!
في الوقت الذي كانت تتطاير فيه الاشاعات في منتصف الاسبوع الماضي حول اتهام محتمل من المحققين لسيب بلاتر، بدا مقر الفيفا في سويسرا هادئا.
الهدوء الذي ساد مقر الفيفا لم يوح بان ثمة أمرا ما سيحصل.. لقد بدا يوما روتينيا بالنسبة لبلاتر وفريقه، او على الاقل يوما ليس فيه ضغط كبير مثل الايام السابقة.. غير ان الواقع كان مختلفا تماما، اذ حصل ما كان بلاتر متخوفا منه طول الوقت، حيث الهيئة التي وضعها القضاء للتصدي للفساد جاءت لتكشر عن انيابها امام بابه.
لاسابيع واشهر من التدقيق والضغط المتزايد كان بلاتر يقول بانه هو ومؤسسته بلا شائبة من اي تهم فساد ويقر بالحاجة الى المزيد من الاصلاحات لمنع تسلل العناصر الفاسدة للمؤسسة.. غير انه قدر له ان يخوض معركة كبيرة من خلال الموافقة على مضض على التنحي بعد سبعة اشهر من الفوز بولاية خامسة عقب اتهامه بالفساد من قبل الولايات المتحدة وسويسرا، وكانت هذه الاتهامات ضربة موجعة لمصداقية الفيفا، والتي اجبرت بلاتر على ترك منصبه مبكرا.
لا يمكن نسيان ما قام به بلاتر من انجازات يجب ان ينظر اليها بنظر الاعجاب، ودوره المهم في تطوير كرة القدم وخصوصا في اسيا وافريقيا، ولكنه كان من المفترض ان يتدارك الموقف عندما وجهت له السلطات السويسرية الاتهامات، لكنه رفض حتى ان يقرأ ما ارسلوه له، مما ادى الى تداعيات اكبر وهي اخراجه من مكتبه الخاص.
وبعد الاخذ بنظر الاعتبار كل الشكوك المحيطة باكبر عملية فساد في تاريخ الرياضة فانه ليس من الحكمة التنبؤ بما سيحدث مستقبلا حيث ان التنبؤات قد تصيب وتصبح اخبارا مهما، وقد تخطئ في بعض الاحيان.. ولكن العنصر الوحيد الذي يجب ابرازه في هذه الملحمة هو الشكوك حول استقلالية لجنة الاخلاق في الفيفا، حيث ان كثيرا من المراقبين الكبار توقعوا بان لجنة الاخلاق في الفيفا لن تجرؤ على اتهام بلاتر وستقوم بمعاقبة كبش فداء بدلا عنه.
فالرجل المسؤول عن التحقيق هو هانز يواكيم القاضي الالماني الذي ترأس الغرفة القضائية في اللجنة، وعند النظر الى السيرة الذاتية لهذا الرجل فانه من الواضح بانه قاض ناجح ولديه قدر كبير من العلم والخبرة التي لم تتأثر بالسياسة ويتميز بالاهتمام بالتفاصيل ومعروف عنه بانه لا يخاف من احد.. فهل تعتقدون بانه سيصدر ايقافا لـ90 يوميا لبلاتر وبلاتيني ان لم يكن لديه الادلة الكافية لذلك؟.
البعض يقول بان فشل بلاتر بالرد على الدعوات القضائية التي وجهت ضده سبب استغراب الكثير من اعضاء اللجنة التحقيقية، ومن جهة اخرى فان هنالك بعض الجهات تهاجم اللجنة الاخلاقية بسبب قرارها المبالغ به.. بالطبع كلا الفريقين لا يمكن ان يكون على حق والنتيجة هي حرب قانونية بين اللجنة الاخلاقية وبين الفريق القانوني لبلاتر وبلاتيني والامين العام للفيفا الموقوف ايضا جيروم فالكه.
وأخيرا أقول اننا أمام معركة قضائية بين لجنة الأخلاق من جهة وبلاتر وبلاتيني والامين العام جيروم فالكه من جهة اخرى.. ولا أحد يتكهن بما ستؤول اليه المعركة اذ ان أطرافها مازالوا بانتظار المزيد!.
*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية