يريدون اختطاف السهلاوي

أحمد السويلم
أحمد السويلم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا أعترض على التنافس المثير والجميل بين جماهير الأندية، وأعتقد أنه جزء من الضجيج الذي تحدثه كرة القدم بين الناس، ملفت للنظر وأنت تشاهد شباناً في مكان عام يتناقشون حول فرقهم المفضلة، ويتباهون بنجومهم الكروية، منهم من يستعرض ويستذكر ماذا فعل هذا النجم وماذا قدم، ومنهم من يتخصص في انتقاد لاعبي الفرق الأخرى وتصيد أخطائهم وحفظ تاريخهم السلبي، كل ذلك يجمعهم في حب كرة القدم والتنافس الذي لا ينتهي.

في سبيل حبك لناديك افعل ماشئت، لكن لا شيء يعلو فوق صوت منتخب الوطن، ولا يمكن أن تتقبل أن تنتقل تنافس الأندية والجماهير لتتواصل حتى في المنتخب، كل شيء يجب أن يذوب هنا وينصهر سوية ويصب في قالب أخضر.
محمد السهلاوي المهاجم الأخضر الشاب، يعيش عصره الذهبي ويتألق بشكل غير مسبوق ليسجل في كل مباراة بالتزام كروي ناضج وهادئ دون أن يهدد او يتوعد أو يزعج، فك أزمة خط الهجوم من عناء التهديف الذي عانينا منه طويلاً، ولا أدل من أهدافه في التصفيات المونديالية والتي صعدت بالأخضر إلى مركز الصدارة بعد الجولة الرابعة بأهدافه السبعة الحاسمة.

ماحدث بعد مباراة الإمارات تحديداً أشبه بعملية اختطاف لنجومية السهلاوي، فعدد من أنصار ناديه النصر رفعوه إلى منزلة الأسطورة ونسبوا تفوق الأخضر لأن نجمهم هو من سجل، والتبجيل المبالغ فيه حول المنتخب إلى السهلاوي فقط، وتناسوا وجود نحو 10 مقاتلين في الميدان قدموا جهدهم وإبداعهم وحولوا كراتهم إلى فرص للسهلاوي وغيره من أجل مصلحة واحدة وهي الفوز والانتصار، اللاعبون كانوا للحق - وهو ما يسجل للفريق الإداري - روحاً واحدة، وهذا أمر منذ زمن ونحن نتمنى أن يلوح على محيا نجومنا، الكل مع الانتصار والتفوق وليس للنجاح الفردي، أهداف السهلاوي ونجوميته ستسجل لنا كسعوديين قبل أن تسجل لصالحه، سيقال تأهل المنتخب السعودي لكأس العالم وتفوق المنتخب السعودي ولن يقال تأهل فلان أو علان.

عدد من أنصار الهلال على الطرف الآخر لا يقلون أبداً عن المتعصبين السابقين ولكن على الجانب المعاكس، حيث يبدأ النقد المبالغ فيه حتى والسهلاوي يسجل، على شاكلة نجمنا الفلاني هو من صنع الكرة، ونجمنا الآخر هو من تسبب في ضربة الجزاء وأن الأهداف سجلت على فلسطين وتيمور، تهميش الدور الكبير الذي قدمه السهلاوي في المواجهات الأربع الماضية في سبيل التقليل من حجم عطاءه وتشبيهه بلاعبين آخرين لعبوا في هذا المركز لكنهم لم يستطيعوا تقديم جزء يسير مما قدمه، ومحاولة وأد أي إشادة خارجية تصل إعجاباً بالنجم الكبير.

لهؤلاء أقول حينما يعود السهلاوي للنصر أوصفوه بما شئهم، لكن تذكروا أن تتوقف كل سهام النقد هذه حينما يرتدي القميص الاخضر .. شجعوا وآزروه فنحن بحاجة إلى رائحة الانتصار والصدارة أكثر من أي وقت مضى، وهاتين المناسبتين (مونديال 2018 وآسيا 2019) هي كل ماتبقى لنا في هذا العقد الكروي الكئيب.

لا تختطفوا السهلاوي من الواحة الخضراء ولا تدخلونه في دوامة التعصب المقيت، دعوه بعيداً عن كل ذلك ليصنع مع زملائه الآخرين الفرح في كل مباراة ويعيد البهجة للمنتخب .

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.