طاح الفيفا وكثرت سكاكينه

شاكر الذيابي
شاكر الذيابي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لم يعتقد أشد المتشائمين ولا أكثر المتفائلين بالإصلاح في المنظمة التي تحكم كرة القدم في العالم (الفيفا) بأن يستيقظ يوماً على خبر إيقاف بلاتر ومنعه من مزاولة أي نشاط محلي أو دولي لمدة 90 يوماً، يأتي ذلك في الوقت الذي كان بلاتر شخصية قوية متسلطة ومتجذرة منذ أكثر من 16 عاما في دهاليز الفيفا تلك المنظمة الثرية بالمال والتي تقبع على إحدى هضبات المدينة المصرفية والهادئة (زيوريخ)، كما كان يحظى السويسري العجوز بلاتر بقبول واحترام كبيرين من قبل أغلب الاتحادات الكروية في العالم، ويملك كاريزما نادرة في التعاطي مع الأحداث والتعامل مع المواقف.

كل هذا لم يشفع لبلاتر أن يقف أمام لجنة الأخلاق التابعة للفيفا التي كان يدعمها ويفتخر بها ويمنحها الاستقلالية يوما بعد آخر، حتى تمكنت هذه اللجنة أن تكسر حاجز الثقة بينها وبين الرئيس، وتطيح به بعد أن أزكمت رائحة الفساد أنوف المتابعين ووصل إلى مكتب الرئيس وأصبحت فضائح الفيفا على كل لسان.

استطاعت اللجنة القضائية الأهم أن تصل لرأس الهرم وتطيح به في مشهد وسيناريو لم يكن متوقعا من بلاتر ومناصريه في انتخابات الرئاسة الماضية، ليس هذا فحسب، بل امتدت العقوبات لتشمل المرشح لخلافته في المنصب الفرنسي ميشيل بلاتيني ومواطنه جيروم الأمين العام للفيفا.

لم يكن عاما جيدا للفيفا على الإطلاق لهذه المنظمة ابتداءً منذ اعتقال بعض أعضاء مكتبه التنفيذي حتى إيقاف بلاتر، وكل مرة تنكشف قضية فساد جديدة لم تستطع أن تتوقف في أحداث دراماتيكية وغير متوقعة.

وسط كل هذه التحولات والظروف التي صاحبت كوارث الفيفا تبرز أهم الدروس والعبر من كل هذا المشهد، وهو أن الفساد لا يستمر ولو طال الزمن، والتدخل الحكومي يجب أن يبقى سيد الموقف لإنقاذ المنظمات الرياضية الأهلية من فساد قادتها ومنسوبيها، كما تبرز أهمية ممارسة اللجان القضائية لكامل أدوارها وبكامل استقلاليتها لتكشف رموز الفساد وتطيح بهم.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.