الظاهرة رحيم ستيرلينغ!
في إنكلترا كل ما يلمع ذهباً، ففي كل عدد تطالعنا صحف إنكليزية كـ (الغارديان) و(الديلي ميل) بأخبار لاعبي «البريميرليغ» وتسعى إلى تغطية جميع الجوانب التي تخصهم حتى الشخصية منها.
وهي حينما تفعل ذلك بالنتيجة تسهم بشكل كبير في تضخيم اللاعبين وتصويرهم كمواهب استثنائية وخارقة للعادة وبالتالي ارتفاع أسعارهم.
حدث ذلك مع عدد من اللاعبين كنجم توتنهام السابق جيرمان ديفو، إذ سجل لهم 91 هدفاً وللمنتخب 19 هدفاً، ورُبط اسمه بعدد من الأندية الأوروبية الكبيرة، ولكنه اختفى ليرحل إلى الدوري الكندي ومن ثم يعود كلاعب احتياطي في سندرلاند.
ليس ديفو وحده من ضُخّم وزنه، فهنالك ثيو والكوت الذي لم يستطع التسجيل لمنتخب لبلاده سوى ثمانية أهداف!
وفي الموسم الماضي تألق المهاجم هاري كين مع «السبيرز» محتلاً وصافة هدافي الدوري الإنكليزي خلف الأرجنتيني أغويرو، ومع بداية الموسم الحالي خفت نجمه وأضحى متوارياً عن هز الشباك.
وفي الصيف الماضي فاجأ مانشستر سيتي الجميع بالتوقيع مع لاعب خط وسط ليفربول رحيم ستيرلينغ بمبلغ خيالي وصل إلى 68 مليون يورو!!
نعي تماماً أن اللاعب المولود في جامايكا لا يزال في الـ20 من عمره، ولكن هل موهبته تستحق مثل هذا المبلغ الضخم؟ السؤال المهم، هل الإعلام الإنكليزي يفعل ذلك تحفيزاً للاعبيهم وهم على مشارف المشاركة في أمم أوروبا في فرنسا؟
إذ إن تلك الهالة الإعلامية لم يرافقها على مدار التاريخ أي إنجاز يذكر سوى كأس العالم في عام 1966، بل إنه لم يستطع في تاريخه بلوغ المباراة النهائية لأمم أوروبا!!
أم أن ما يحدث هو جزء من التواطؤ بين بعض مسيري الإعلام وسماسرة اللاعبين وشركات التسويق، وبالتالي ندخل في نفق تدوير المال للمصالح الخاصة والمشبوهة.
لا شك أن بيع رابطة «البريميرليغ» حقوق النقل التلفزيوني لشركتي «سكاي سبورت» و«بي تي سبورت» بمبلغ قياسي هو 3 بلايين يورو سنوياً حتى موسم 2019، وهو ما يفوق الناتج المحلي الإجمالي لدول مثل ليبيريا وجيبوتي وجزر القمر مجتمعة، قد أنعش خزائن الأندية، مما جعل الإنفاق يتصاعد بشكل جنوني.
فلك أن تتخيل أن صاحب المرتبة الأخيرة سينال 130 مليون يورو، وهو أعلى مما يجنيه بطل الدوري الإيطالي!
فهل الظاهرة ستيرلينغ قادر على إسعاد مالك المان سيتي منصور بن زايد، وسيجلب له دوري الأبطال؟!
*نقلا عن الحياة اللندنية