.
.
.
.

سوبر الإمارات كان حلم وراح!

محمود ماهر

نشر في: آخر تحديث:

اقرأ، هي أول كلمة ذُكرت في القرآن الكريم، وهو أول أمر وجه من الله عز وجل إلى رسوله الكريم، محمد صل الله عليه وسلم، وعندما تكون البداية بـ “اقرأ” فالمغزى واضح والرسالة الإلهية لا تحتاج لتحليل ونقاش إلا لو كنت تناقش شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

القائمون على الرياضة المصرية وكرة القدم لا يقرأون ولا يعرفون شيئًا عن القراءة والتخطيط السليم، وأثبتوا بعد مباراة السوبر بين الزمالك والأهلي التي أقيمت على الأراضي الإماراتية قبل أسبوع مدى فشلهم وفلسهم وانعدام قدرتهم على التنظيم وإدارة شؤون اللعبة، حتى أقل الأشياء ولو بتنظيم مؤتمرات صحفية تعكس حضارة وقيمة هذا الشعب، لكنهم لم يتعلموا أي شيء من التنظيم الإماراتي ولن يتعلموا في ظل تحقيرهم لآراء الصحفيين والنقاد الرياضيين.

في الجولة الأولى من الدوري المصري موسم 2016/2015، جلس مدرب الزمالك “جوزفالدو فيريرا” جنبًا إلى جنب مدرب وداي دجلة “حمادة صدقي” على طاولة متواضعة “متر*متر” مغطاه بـ “مفرش" سماوي اللون في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة وبينهما منظم المؤتمر، ومايكروفون لقناة يتيمة، نفس هذا المشهد حدث في الموسم الماضي عدة مرات وكان أبرزهم في ملعب الجونة بمدينة الغردقة “السياحية” عقب مباراة الأهلي والإسماعيلي، المدرب الإسباني “جاريدو” جلس على طاولة أكثر تواضعًا ومعه طارق يحيى، في مشهد عبثي غير مشرف بالمرة للكرة المصرية.

رواد مواقع التواصل الاجتماعي انتقدوا مشهد المؤتمر الصحفي لمباراة الزمالك ووادي دجلة، والصحفيين تناولوا القضية من مختلف الزوايا، اعتقادًا منهم بتعديل المشهد في مباريات اليوم الثاني والثالث، لكنه تكرر بشكل مستفز في مباراة الأهلي وطلائع الجيش.

رجال الصحافة والنقاد الرياضيين المصريين جفت أقلامهم لتقديم الاقتراحات ليس من بعد حادثة بورسعيد والدفاع الجوي فحسب بل من قبل حتى حالة الانفلات الأمني التي تعيشها البلد، المشكلة ليست في رجال الصحافة أو النقاد، المشكلة في الجهل المستشري في المؤسسات وزارة رياضة واتحاد محلي، لا أحد يقرأ ولا أحد همه على صورة البلد أمام العالم، لو قرأوا لقدموا صورة حضارية لمصر أمام العالم بأقل الإمكانيات والتكاليف لكنهم يريدون استمرار الوضع كما هو عليه.

في الإمارات صدرت مطبوعات أسبوعية محترمة مثل الرياضة اليوم وسوبر في السنوات الماضية أراها قد أثرت بصورة مباشرة على الثقافة الرياضية الإماراتية عند الشعب والمسؤولين، بالذات حين كانت تلك المجلات تنتقد طريقة تنظيم مصر لنهائي دوري أبطال أفريقيا 2005 وطريقة منصة التتويج وغيرها من مناسبات.

التقارير التي كانت تُكتب عن الكرة العالمية والصور التي تنقل من احتفالات الأندية بالبطولات العالمية وغيرها من مشاهد حضارية طُبقت فيما بعد على الدوري والمسابقات التي نظمتها الإمارات بإمتياز ورأينا هذا بأم أعيننا في مباراة الزمالك والأهلي.

وبعد تلك المباراة، كم من مرة سمعنا كلمة شكر وعرفان بالجميل للإمارات؟ وكم من مرة سمعنا “ياريت نتعلم”!! الآن مصر أم الدنيا التي طورت الرياضة وكرة القدم العربية على مر السنين وقدمت رجال أكفاء في كل المجالات هي مَن تقول هذه الكلمة "ياريت نتعلم”.

ما يحدث كارثة بكل المقاييس، كل الاحترام للإمارات، لكن من المخزى والعار أن نرى هذا الكم من كلمات الإشادة والانبهار في وسائل الإعلام والصحف القومية المصرية ووصف السوبر المصري بالمباراة “التاريخية”؟..هذه أول مرة أسمع فيها هذه الكلمة، بأن كأس السوبر أصبح تاريخيًا فقط لأننا نشعر بالعجز أمام الطريقة التي نُظمت بها؟.

بعد مباراة سوبر الإمارات، توقعت استفاقة المسؤولين عن الكرة المصرية من سباتهم العميق وتقليد الإمارات ولو في تنظيم مباريات الدوري على الأقل “المؤتمرات الصحفية” لمنع حدوث فضيحة جديدة مثل التي وقعت بين قناتي صدى البلد والحياة لأخذ تصريح من فتحي مبروك.

لكن لم نر سوى عبث بسمعة وتاريخ البلد، ولم نسمع ولم نقراء أنباء عن بدء مباحثات لتطوير وحدات النقل التلفزي برؤية عالية الجودة أو عن تعزيز مخرجي المباريات بعدد جديد من الكاميرات المتطورة؟. هل سمعتم أنتم عن تطوير الملاعب وتجميلها من الخارج والداخل…صدقوني لحظة دخولي للمقهى لمتابعة مباراة سوبر الإمارات حين كانت تتجول الكاميرا خارج ملعب هزاع اعتقدت أن اللقاء من آليانز آرينا معقل بايرن ميونخ وليس في الإمارات؟..

لماذا لا تبدأ خطة لتنظيم حضور المباريات بتذاكر خاصة للطلاب وتذاكر بأسعار خاصة للموظفين والعاملين في الدولة واحتواء روابط الألتراس؟ لماذا لا يدخل الاتحاد المصري في نقاش جاد وحاد مع رئيس الوزراء لاجباره على اعادة الجمهور للملاعب في ظل هذا التعمد الصارخ وغير المفهوم من وزارة الداخلية والشرطة لقتل كل المبادرات والمحاولات من روابط الأندية لإعادة فتح الملاعب للجماهير.

لا أعتقد أننا تعلمنا أي شيء من سوبر الإمارات ولن نتعلم مع أشباه الإداريين في وزارة الرياضة والكرة المصرية، وكأن ما حدث كان حلم جميل وراح!.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.