.
.
.
.

الأهم من إقالة ديسلفا

عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

لا أظنه كان هدفا قاتلا وإن سجل بعد الدقيقة ال 90؛ فخروج النصر أمام الشباب من كأس ولي العهد كان متوقعا عطفا على الأداء الذي قدمه في المباراة، والموت البطيء الذي شاهدناه عليه وسط استعدادات ضعيفة، أظهرته في كأس "السوبر" تائها وكأنه لم يحقق بطولة الدوري، وأداء لاعبين محبطين بدا وكأنهم غير مطالبين بالحفاظ على المكتسبات التي تحققت بإحراز بطولتي دوري، وكأس ولي العهد من أمام المنافس التقليدي الهلال، خسر "السوبر" وتراجع للمركز السابع في الدوري لتأتي مواجهة الشباب لتصادق على التراجع "الأصفر" بالإقصاء الباكر من الكأس.

ولأن ديسلفا كان وحده فقط حمّال الأسية، وحين ارتفعت حدة الانتقادات لم تنتظر الإدارة النصراوية طويلا فأعلنت بعد سويعات خبر إقالته رسميا لعلّ الضغوطات الإعلامية والجماهيرية تهدأ؛ في وقت كان يمكن إقالته مع بداية فترة التوقف؛ ليتسنى للمدرب الجديد أخذ وقت أفضل من تولي المهمة في هذه المرحلة الأكثر ضجيجا.

ربما لا يكون ديسلفا هو الخيار الأفضل، وكثير من قراراته الفنية في مناسبات عدة مثيرة للاستفهام؛ لكن المتابع للعمل الإداري والفني من شأنه أن يكتشف بسهولة أن المدرب ليس المسؤول الوحيد عن الحال التي وصل إليها الفريق، هناك تراجع عام في كرة القدم النصراوية على كل المستويات، والفوضى التي ظهرت بعد إجازة عيد الأضحى المبارك بغياب 12 لاعبا في أول التدريب، ثم أكثر من نصف هذا العدد في اليوم الثاني، وخمسة في ثالث يوم تمثل عنوانا كبيرا لضعف إدارة النادي وإدارة الكرة من جهة، وعدم اهتمام اللاعبين بأنفسهم، واحترام جماهيرهم التي ساندتهم حتى عادوا أبطالا للدوري.

منذ أن جُدد عقد المدافع محمد حسين بقرار عاطفي من دون استشارة المدرب، واستدعاء الأورغوياني فابيان بقرار مماثل بعد إبلاغه بعدم الحاجة لخدماته، ثم الاستغناء عنه، والتعاقد مع لاعب من أصل مغربي متواضع الإمكانات ظل أسيرا لدكة الاحتياط يتبين للمتابع أن إدارة النصر تراجعت همّتها، وقادها ذلك لافتقاد حبكة القرار، وما زاد الطين بِلة هبوط مستوى النجم الكبير حسين عبدالغني الذي بات اليوم نقطة ضعف واضحة، يستغل المنافسون منطقته المفتوحة الفارغة لشنّ هجماتهم، أما الظهير الأيمن خالد الغامدي فلم يتطور أداؤه وظل منذ الموسم الماضي خارجا عن الأجواء، حتى أدريان المساهم الأكبر في إحراز لقب الدوري الماضي يؤدي بتعالٍ وفوقية، ويخطئ في التمرير وطغت اعتراضاته على ما هو مطلوب منه، وفي حين لم يعوّض الجبرين غياب إبراهيم غالب أصبح الكلام عن إمكانية تفوق النصر بالمحليين حديثا في الماضي.

رحل ديسلفا، ولن يكون هو ولا غيره قادرا على التغيير الإيجابي؛ التغيير يبدأ من الإدارة، وإدارة الكرة في إعادة الحزم والانضباط ومعالجة مقدمات العقود المرهقة، ووقف مجاملة بعض النجوم، التغيير يبدأ من اللاعبين الذين احتفلوا مع جماهيرهم بعودته للبطولات الكبرى عامين متتاليين ويخذلونهم أيّما خذلان اليوم.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.