مولد أسطورة
أبدا لم يستوقفني في الفوز الذي حققه ريال مدريد بملعب سيلتا فيجو حيث سقط برشلونة بالأربعة، سوى الستار الدفاعي السميك الذي يقيمه ريال مدريد حول مرماه ليمنع عنه بطش هجوم الخصوم، كثيرون يربطون ذلك بالمنظومة الدفاعية التي جاء بها بينيتيز والتي أنهت كثيرا من الهلوسات الدفاعية لريال مدريد، وقليلون هم من انتبهوا إلى أن أفضل لاعب داخل الريال هذه الأيام هو الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس، والأفضلية يستمدها بالطبع من عدد التدخلات الرائعة التي يحول بها دون استقباله للكثير من الأهداف.
كان من النادر جدا أن نذهب لجرد مصادر القوة داخل ريال مدريد بعيدا عن الدون رونالدو أو عن الفسيفسائي خاميس رودريجيز أو عن السقاء الرائع مودريتش، ولكن أمانة لا يمكن اليوم أن تمر مباراة لريال مدريد، فاز فيها أو تعادل بالنظر إلى أنه لم يلق حتى الآن أي هزيمة لا في الليجا ولا في دوري أبطال أوروبا، دون أن يأتي ذكر للحارس نافاس، لإنقاذاته الخرافية وأيضا لاستماتته في الدفاع عن مرمى الريال، إلى الحد الذي يجعل منه اليوم أفضل حارس مرمى في العالم، ليس فقط من خلال ندرة الأهداف التي دخلت مرماه (3 أهداف فقط في مباريات الليجا ولا هدف في ثلاث مباريات لدوري أبطال أوروبا) ولكن أيضا من خلال عدد التصديات الرائعة وحتى المستحيلة التي ناهزت الثلاثين والتي كانت حاسمة في صنع الكثير من انتصارات ريال مدريد التي تجعله اليوم متصدرا لليجا ولمجموعته في دوري الأبطال.
ويصيبني بالذهول أن يكون وراء هذا الحارس العنكبوتي الذي يمثل أسلوبا وتقنية واحدة من أعرق المدارس العالمية في حراسة المرمى والتي تستند على الذكاء في قراءة اللعب ونوايا المهاجمين، قصة تستحق أن تحكى ونادرة من النوادر التي لا نرى الكثير منها في يوميات كرة القدم.
جاء الريال بنافاس من نادي ليفانتي سنة 2014 وهو مقتنع تماما بأنه سيكون بديلا برضا نفس وخاطر للقديس كاسياس، إلا أنه مع اقتناع الملكي بأن كاسياس لا يمكن أن يكون حاضره ومستقبله القريب بنفس الأنطولوجية التي كان عليها ماضيه القريب، فقد ذهب ليخطب ود الإسباني الآخر دي خيا الذي يحرس مرمى مانشستر يونايتد.
وأمام التلكؤ الذي كان عليه المانيو، عمد الريال مكرها للعب بنافاس الذي سيعطي الكل الثقة في قدراته الكبيرة، من دون أن يغلق الملكي باب التفاوض مع المان يونايتد من أجل عقد صفقة المقايضة التي تقضي بانتقال دي خيا إلى الريال ورحيل نافاس إلى مانشستر.
وقبل ساعات من إغلاق باب الانتقالات الشتوية، كان نافاس يجلس باكيا وحزينا في مقصورة لمطار مدريد الدولي بانتظار إشارة من إدارة الريال للصعود إلى الطائرة التي ستقله إلى مانشستر، وعوض أن يدعى نافاس للصعود إلى الطائرة جاء من يخبره بالعودة إلى بيته بمدريد، لأن الصفقة أجهضت ومن روائع قبل مكر الصدف أن نافاس عاد للريال ليبدأ فيه ملحمة تفرض على الريال صرف النظر عن رحيل نافاس لانتداب دي خيا.
*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية