أزمة ثقة لا أزمة قانون

محمد الشيخ
محمد الشيخ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مرت نحو خمسة أشهر على الاتحاد السعودي لكرة القدم وهو يقف عاجزاً عن تعيين رئيس للجنة الانضباط بديلاً عن إبراهيم الربيش الذي قدم استقالته عبر رسالة جوال بعد الخلاف الذي دار بينه وبين الأمين العام أحمد الخميس.

معيب جداً بل وفاضح وغير قانوني أن تبقى لجنة الانضباط بكل أهميتها وحساسيتها بلا رئيس، بل وحتى بلا رجل قانون بين أعضائها، والمعيب أكثر أن يطوف اتحاد الكرة بكرسي اللجنة على محامين وأكاديميين لتسويقه فلا يجد من يقبل به، ومن بينهم رياضيون كانوا يحلمون يوماً أن يرتقوا هذا الكرسي.

هذا الأمر يطرح سؤالاً مهماً.. ترى هل يخشى كل أولئك القانونيين من الرياضة حتى يصل الحال بهم لرفض منصب بتلك الأهمية؟!، أم أنهم لا يثقون في قدرتهم على إدارة قوانينها؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!

الواضح جداً أن الرفض يأتي لغياب مبدأ الثقة بين القانونيين وبين اتحاد الكرة؛ إذ لا يمكن أن يكون الرفض بسبب خشيتهم من الدخول إلى النطاق الرياضي، أو لعدم ثقتهم بأنفسهم، خصوصاً وأن بينهم عاملين في حقل الرياضة، وآخرين يديرون ملفات قانونية أكبر خطورة وأكثر حساسية وأعقد من حيث التفاصيل.

غياب الثقة القانونية بين كل الأطراف ذات العلاقة بكرة القدم في البلد والاتحاد السعودي يعد واحداً من أخطر الأمور في واقعنا الرياضي اليوم، والأخطر منها انتفاء استقلالية اللجان القضائية منذ اللحظة التي حلت فيها لجنتا الانضباط والاستئناف وأعيد تشكيلها بقرار متفرد من اتحاد الكرة من دون الرفع للجمعية العمومية.

غياب الثقة هو الذي أدى لأزمة العلاقة بين الجمعية العمومية ومجلس الإدارة ما أدى لتعطيل الجمعية العمومية في تصرف غير قانوني وغير شرعي ونتج عنه تغييب التقارير الإدارية والمالية عنها، ليتسبب ذلك في انقسام حاد بين الأندية والاتحاد السعودي، والتلويح بإسقاط الاتحاد غير مرّة وكاد يحدث ذلك، وهو الذي أفضى لتدخل (الفيفا) في الشأن الداخلي السعودي لأول مرة في تاريخ الرياضة السعودية.

هذه الأزمة لها ما يبررها عندما ندرك تجاهل (اتحاد عيد) تشكيل لجنة الأخلاق والقيم كلجنة قضائية، كما يتجاهل إنشاء محكمة رياضية وفق ما ينص عليهما النظام الأساسي للاتحاد نفسه، وحينما لا يغيب عن ذاكرتنا تشكيله ل (لجنة بخاري) لتقييم اللجان، ومنها اللجان القضائية في خرق معلن لاستقلالية اللجان القضائية، وهو ما تسبب في حل لجنة الاستئناف وإبعاد رئيسها الدكتور هادي اليامي الذي كان قبل ذلك بمدة قليلة قد ألغى عقوبة الإيقاف ضد خالد البلطان وخفف عقوبته المالية بعد حادثته المعروفة مع أحمد عيد بعد تصريح (الجدار) الشهير.

ولها ما يبررها أكثر حين نعلم محاولة التفاف الاتحاد السعودي على النادي الأهلي بتعيينه لمستشاره القانوني على رأس لجنة تحقيق في شكوى النادي الأهلي على خلفية (المذكرة) المعيبة التي رفعها إلى (الفيفا) للتحريض عليه، مطبقاً بالنص مقولة: (فيك الخصام وأنت الخصم والحكم)، ونلمس غياب الثقة بعد القرار (المهلهل) للجنة الاستئناف في قضية الخليج والفتح، ثم رفضه الاحتكام لمحكمة (كاس) الدولية بحجة قانونية واهية أراد منها مراوغة الوسط الرياضي للتعمية على خوفه وهلعه من خسارة القضية ولحماية لجنة الاستئناف من الفضيحة التي ستظل تطارد الاتحاد حتى يومه الأخير.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.