.
.
.
.

بين فيرغسون وشراحيلي والعنزي

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

في أواخر سبتمبر الماضي، استقبلت الاسواق كتاباً عنوانه القيادة من تأليف اسطورة التدريب في الكرة الإنجليزية السير أليكس فيرغسون، والملياردير الأميركي مايكل مورتيز، شارك فيه الثنائي بالكتابة عن مسيرة فيرغسون مع مانشستر يونايتد الإنجليزي التي امتدت منذ عام ٨٧ حتى ٢٠١٣، وحوى الكتاب العديد من الأسرار التي يكشف عنها النقاب لأول مرة وكانت إحدى أهم ركائز نجاح المدرب الشهير.

يتحدث فيرغسون بوضوح عن مبادئه التي جعلت منه شخصية ملهمة، وكونه مدرب كرة قدم فهو يؤمن بأن الانضباط باب كبير يتسع لكل عشاق النجاح، ولا يعبأ بأن يقول إن نهجه ربما تسبب بضياع بعض الألقاب التي كان يمكن تحقيقها مع قليل من التراخي، ويتحدث عن واحدة من أهم القصص التي ظلت حبيسة الأدراج، وهي قصة تجديد عقد المهاجم واين روني الذي كاد يترك الفريق بسبب قرار فيرغسون بعدم تقاضي الأول مرتباً عالياً، إذ يقول المدرب الاسكتلندي ذو ال٧٣ عاماً: "كان الأمر بسيطاً، رفضت أن يتقاضى روني مرتباً أعلى مني".

الكتاب مثير ويتعلق بشخصية اسطورية لا يمكن أن يحالفها النجاح في بيئة عمل مثل تلك التي في أنديتنا، إذ تؤكد ذلك شواهد عدة، آخرها محاولات مدرب الهلال جيورجيس دونيس فرض الانضباط داخل فريقه، وهو نهج باركته الإدارة، ويراه البعض من أسباب تعثر الفريق آسيوياً ومحلياً في لقائه الأخير أمام الاتحاد، حتى تلقى المدرب اليوناني سيلاً من الانتقادات بسبب جديته التي راح ضحيتها الحارس خالد شراحيلي، والأمر ينسحب على حارس النصر عبدالله العنزي الذي هجر تدريبات فريقه لأسبوع من دون أسباب معلنة.

لم يكن الأمر مستساغاً لدى كثيرين، فنحن نتعامل مع الأمور ببراغماتية واضحة، النتائج والمحصلة النهائية لأي عمل هي التي تحكم على صاحبه أياً كان نهجه، وهذا سبب نجاح بعض المدربين في الملاعب السعودية على الرغم من ضعف شخصيتهم، هي نجاحات وقتية في الغالب يسيل لها لعاب الإدارات المتعطشة لتحقيق منجزات تنسب إليها من دون إدراك لضرر التسيب على المدى الطويل، إذ لا يمكن لحارس يحمي شباك المنتخب وأحد أقوى الأندية في آسيا أن يتصرف بتلك الطريقة قبل مواجهة قارية مصيرية، لولا أنه نشأ دون وعي بأهمية الانضباط.

يجد المدربون صعوبة في فرض الانضباط على لاعبينا، فهم يتقاضون مبالغ فلكية في الغالب، ولم يعتد معظمهم على الجدية في التدريبات وربما في المباريات، بل إن بعض اللاعبين في حالات عدة يملكون قرار بقاء المدرب أو رحيله، وبالتالي فإن من يقرأ مسيرة فيرغسون مثلاً ويحاول إسقاطها على الحالة الكروية السعودية فإنه لن يجد مدرباً يحدد مبالغ عقود اللاعبين، وبالكاد يجد من يتعامل مع النجوم بصرامة، وكأن الجدية والاحترافية صارت أمراً شاذاً.

الأمر يحتاج لمعالجة جذرية على مستوى الأندية ككل وليس في نادٍ أو اثنين، وهذا يتطلب تغييراً في العقلية الادارية حتى تستطيع منح المدرب كل الصلاحيات، حتى تلك المتعلقة بتقييم أجور اللاعبين، وأظنه مما يصعُب تحقيقه، وحين نصل إلى تلك المرحلة سيكون من حقنا الحديث عن الاحتراف السعودي وعودة المنتخب السعودي إلى الواجهة القارية والدولية.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.