الخيبري.. حيث يطل الخطر برأسه
لم يكن أحد يتوقع أن تسير مفاوضات نادي الشباب مع لاعب الوسط عبدالملك الخيبري لتجديد عقده كما تسير الآن؛ إذ تبدو الأمور معقدة بين الطرفين بسبب ما تراه الإدارة مبالغة من اللاعب في مطالبه، وما يراه إجحافا في حقه إزاء العقد المقدم له.
غياب التوقعات حول وصول العلاقة بين نادي الشباب والخيبري إلى هذا المستوى من التعقيد الذي جعل منه اللاعب رقم واحد إعلامياً في هذه الفترة، وهو الذي لم يكن يشعر به أحد حتى أثناء المباريات التي يلعبها، سواء مع ناديه أو المنتخب يعود لكونه مدرجاً إعلامياً وجماهيرياً -على الأقل- خارج تصنيف النجومية، أو بمعنى أدق لكونه لاعباً يأتي في المستوى الثاني أو حتى الثالث بين لاعبي الأندية الكبيرة ما يجعل تسوية عقده من السهولة بحيث لا يتم ترقبها أو حتى التوقع حيالها.
ما حدث كان العكس تماماً، فالمفاوضات بين الطرفين ومنذ مدة تسير في طريق متعثرة، فالأنباء تتحدث عن إصرار اللاعب الذي يمضي نحو عامه ال30 على سقف محدد لا ينزل عن مستوى 20 مليون ريال في خمسة أعوام، بواقع أربعة ملايين في العام الواحد، بعدما تسامح في مطلبه الأول وهو خمسة ملايين في العام، بينما يصر ناديه على تقديم أربعة ملايين و400 ألف ريال، وهو السقف الأعلى للعقود رسمياً، أي بواقع 200 ألف ريال شهرياً بحسب لوائح نظام الاحتراف.
مسار المفاوضات بين الخيبري والشباب إن كان يكشف عن شيء مهم فهو يكشف عن مستوى الخطورة الذي بلغه الاحتراف في السعودية، وهو مستوى يرقى به إلى اللون الأحمر الذي يؤشر إلى أقصى حالات التأهب وأعلى مستويات الخطر بحسب تصنيف مستوى الخطورة، لأن واقعة الخيبري مع ناديه تكشف عن تحول جديد في طريق الاحتراف السعودي، وهو ارتقاء اللاعبين المغمورين أو غير الجماهيريين إلى مستوى الأرقام الفلكية بعدما كان ذلك المستوى حصراً على النجوم أو اللاعبين أصحاب المواهب الفذة.
أكثر ما يعقد المسألة ويزيد من خطورتها أن الخيبري لا يبدو قلقاً من رفض شرطه للتجديد، لإدراكه بأن ثمة نادياً أو أكثر ينتظرون خلف بابه لخطب وده بمجرد الإعلان عن الطلاق الرسمي بينه وبينه ناديه، وهو ما يعني أن سوق العرض والطلب بمثل تلك الأرقام أصبحت أبوابها مفتوحة على مصاريعها، وهو أمر يكشف عن حالة مقلقة جداً قد تجر إلى عواقب وخيمة تهدد الكرة السعودية برمتها لما فيها من انعكاسات خطيرة على كل الأندية جميعها.
الخطر يزداد أكثر في ظل التدهور المالي الذي تعيشه جل الأندية السعودية وفي مقدمتها الأندية الموسومة بالكبيرة إذ يصل بها الحال إلى حالة الفشل المالي، ولو طبقت عليها المعايير المالية الدقيقة لكانت اليوم تعلن إفلاسها في ظل مديونياتها الكبيرة، وهو ما يعني أن القادم أشد وأنكأ، خصوصاً إذا ما نجح الخيبري في فرض واقع جديد ربما يكون هو الأكثر خطورة في تاريخ الاحتراف في السعودية.
*نقلاً عن الرياض السعودية