.
.
.
.

اطمئنوا.. سنظل في آسيا.. فلماذا الكذب؟

سعد المهدي

نشر في: آخر تحديث:

الأهم في تواصل انتصارات المنتخب السعودي خلال مباريات التصفيات المؤهلة للمرحلة الثانية لمونديال روسيا 2018 وكأس أمم آسيا في الإمارات 2019، بوادر الاستقرار العناصري، ومعه تبلور النهج التدريبي.
هذان العاملان أساس مهم لصناعة أي فريق، من دونهما تضيع الجهود، وينشأ كثير من المشكلات، إلا أن هذين العاملين ليسا ضمانة لتحقيق الهدف، ومن ذلك وجب على القائمين على شؤون المنتخب استثمار ما تحقق والبناء عليه بعزم وجدية، وإلا قد ينهار بسهولة، ومعه العودة إلى المربع الأول.
من المهم الآن الإصغاء فقط للفنيين المعتبرين، وهم موجودون في اتحاد الكرة كخبراء ومستشارين وأعضاء في اللجنة الفنية. ما يطرح في الإعلام لا يأخذ صفة الأحكام القطعية، هي آراء شخصية انطباعية تصيب مرة وتخطئ مرات، لا يمكن لأحد إسكاتها لكنها غير ملزمة، أما ما تقوله الجماهير فهو متحول غير ثابت.
من العجيب أن هناك من لا يزال يعتبر أن قائمة المنتخب التي تتشكل من خمسة أندية خطأ يستوجب التصحيح! ومن يرى أن هناك لاعبين خارج القائمة أفضل ممن هم بداخلها! والأعجب أن من بين من يقول ذلك أو يلمح إليه إعلاميين ولاعبين يملكون الخبرة، هم نفسهم في مواقف أخرى يطالبون بذات العناصر، ويتحدثون عن ضرورة الاستقرار، وعدم فتح الباب على مصراعيه للاستدعاءات طوال الوقت!
كل ما يطرح تجاه أوضاع المنتخب أفكار متناسخة أكثر ما يتسبب فيها ساعات البث التلفزيونية والإذاعية الطويلة التي يستوجب ملؤها، خصوصا وهي مدفوعة الأجر، وكثرة الصفحات الرياضية التي لا بد من تسويدها، ووقت الفراغ الطويل الذي يحتاج إلى أن تستهلكه المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، فما يمكن أن يكون قد قيل في السابق عن لاعب أو مدرب يمكن رده لآخر من خلال تبادل كرسي الدفاع والهجوم لنفس الأسباب، ولذات الغرض.
ليست المرة الأولى التي نخوض فيها مواجهات مع منتخبات آسيوية مثل تيمور الشرقية، أما ماليزيا فقد كنا نفرح عندما نجتازها، وقد كنا نهز شباك سريلانكا، ومكاو، والهند، وإندونيسيا، وباكستان، فنبتهج ونعلق على صدور لاعبينا النياشين، فلماذا اليوم نستنكر هذه البهجة التي نحن عليها اليوم بعد عشرة وسبعة تيمور؟ ولماذا لا يكون ذلك طريقنا إلى التأهل ثم مواجهة المنتخبات الآسيوية الني يقال إنها قوية ونتجاوزها كما فعلنا في السابق؟
ما زلنا في قارة آسيا وسنلعب كل مرة مع نفس هذه المنتخبات، لن نجد يوما في طريقنا لا المنتخب الهولندي ولا الأرجنتيني، فلتطمئنوا. وعندما تأهل المنتخب السعودي أول مرة للمونديال 94 حسم الأمر أمام المنتخب الإيراني وليس الألماني، وكانت شباك أوزبكستان الطريق إلى التأهل الأخير سنة 2006، وعندما فشل المنتخب في التأهل للمرة الخامسة على التوالي لمونديال جنوب أفريقيا 2010، كان ذلك بسبب هدف تعادل قاتل سجله منتخب البحرين، ولو قدر للمنتخب السعودي أن يتأهل لمونديال روسيا 2018 فقد يكون مثلا على حساب قطر... هل نحتاج إلى أن نتأكد أين نحن على خارطة الكرة الأرضية حتى يكون موقعنا في خارطة كرة القدم العالمية مفهوما ومهضوما ولا يحتاج إلى هذا المزيج من الجهل وادعاء المعرفة الذي أدى إلى التضليل والكذب وأصاب الجميع بالدوار؟

*نقلاً عن الشرق الأوسط اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.