.
.
.
.

من يدير الاتحاد؟!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

خسر الاتحاد بثلاثية قاسية من جاره اللدود الأهلي، فقذقت جماهيره مدرب الفريق الروماني بولوني بكل ما وقع بين أيديها، وكأن هذا المغلوب على أمره هو من أحضر نفسه، وهو من تعاقد مع اللاعبين الأجانب سيئي المستوى وعديمي الروح، وهو الذي فتح دار (الرعاية) من جديد في الاتحاد للاعبين منتهي الصلاحية، وهو الذي تعاقد مع درزن لاعبين محليين على طريقة "شختك بختك".

في الأثناء كانت جماهير الأهلي (المجنونة) تتمايل وهي تغني طرباً: سرى الليل يا بو ثلاثة، ليقينها أن ناديها يسير في الطريق الصحيح، بتكامل فني وإداري، وبعمل مخطط له بإتقان، وتعاقدات مدروسة بعناية، وتعامل احترافي يقوم على البقاء للإصلاح، وليس البقاء للأقرب.

الاتحاديون الذين قذفوا بولوني في المدرجات، وكالوا له الشتائم في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين انتقدوه بعنف في الإعلام، جميعهم يدركون أن هذا العجوز الستيني المغلوب على أمره لا حول له ولا طول، ووجوده أصلاً ثم استمراره على الرغم مما عرف عن طريقة إدارته للفريق إنما لأنه يجيد تنفيذ سياسة (سم وأبشر) التي جاء للاتحاد وقد درسها جيداً، بل إنه حضر من أجلها.

لا يغيب عن ذاكرتنا جميعاً ما فعله بولوني بلاعب الوسط جمال باجندوح، حينما ركنه إلى جانبه في أكثر من مباراة، وهو الذي لا يختلف عليه أحد أنه أفضل لاعبي المحور في الأندية السعودية، ولم يكن له من ذنب إلا لأنه حاول فقط أن يقول لا لأصحاب النفوذ في البيت الاتحادي، وما كان يدري أن ذلك يعد عصيانا يستوجب الإقصاء من بيت العميد.

الواقع اليوم في "البيت الاتحادي" يكشف عن حقيقة أن النادي يدار عن بعد، وبعبارة أصح هو يدار عن طريق (الريموت كنترول)، وذلك ليس سراً أبداً، فيكفي أن يفوز الفريق فتهتف الجماهير "منصور يا إتي، وقائدك منصور"، ثم يخسر فيوجهون أصابع النقد للمدرب.

الغريب أن لا أحد يمتدح إبراهيم البلوي، كما أن لا أحد ينتقده على الرغم من أنه يظهر علينا في الإعلام بصفة الرئيس، لكن تبدو الحقيقة عند كل محك غير ذلك، فالكل في الاتحاد يتعاطى مع شقيقه الأكبر منصور على أنه الرئيس الفعلي، الجمهور يفعل ذلك وقبلهم الشرفيون، واللاعبون، والإداريون، والمدربون، والوسطاء، بل حتى الإعلاميين.

أعظم من ذلك فاز الاتحاد قبل ذلك على الهلال فجيّر أنصار (منصور) الفوز للبعبع كما يسمونه، لم يختفِ إبراهيم يومها وحسب، بل اختفى بولوني واللاعبون، وقبلهم جميعاً اختفى العميد، كل ذلك إرضاء ل "مطنوخهم"، الذي ظلم ولا زال يظلم الكيان حين يقبل أن يختزل الاتحاد في شخصه.

ليس جديداً ما يفعله منصور اليوم في الاتحاد فقد فعل ذلك لاعوام؛ لكنه يخطئ حين يظن أن عقارب الساعة تعود للوراء، فمنصور الذي كان يطير بجناحي آل الشيخ وبن محفوظ ويحلق بهما بعيداً ليس هو منصور الذي لم يعد اليوم قادراً على رفع أقدامه عن الأرض، ولذلك فهو سيظل يسقط كلما حاول أن يطير، وسيسقط معه كل المراهنين عليه، الذين أضروا الاتحاد ولم ينفعوه.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.